من أجل السلام

2018-09-23 13:19:00

عيون دمشق - بقلم فاتح كلثوم

تحت عنوان «لنعمل معاً من أجل السلام» يطالبنا «فيسبوك» في صباح 21 أيلول 2018 بالانضمام إليه لنشر التسامح والمودة، مضيفاً أنه يمكن للمجتمعات نشر روح التسامح وفعل الخير في جميع أنحاء العالم، وهذه الدعوة مرتبطة مع الاحتفال باليوم العالمي للسلام، حيث خصصت الجمعية العامة هذا التاريخ لتعزيز المثل العليا للسلام بين شعوب الكوكب الأزرق، وقد اعتمدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة 17 هدفاً في العام 2015 للتنمية المستدامة، لإدراكها أنّ إحلال السلام في العالم يتطلب خطوات منها: التنمية الاقتصادية، والاجتماعية لجميع شعوب الأرض، وتشمل الأهداف الإنمائية مجموعة من القضايا الملحة في عصرنا ومنها: الفقر، الصحة، التعليم، تغير المناخ، البيئة، المساواة بين الجنسين، المياه، العدالة، ودعا الهدف 16 إلى خلق مؤسسات فاعلة ومسؤولة لتحقيق تلك الأهداف. ولثقة الجمعية العامة -المستترة- بأن الإحباط قد استفحل في تلك الأهداف، فقد جاء موضوع الاحتفال لهذا العام تحت عنوان «الحق في السلام – 70 عاماً منذ إقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» أيّ المطالبة بالعودة إلى «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في باريس 10 كانون الأول 1948- المتضمنة مواده الرئيسة «حق الجميع بالحرية والعدالة والسلام»، هذه المطالبة بالعودة إلى «الإعلان» تخفي المطالبة إليه بعودة نقدية، وخاصة أن «الجمعية العامة» تعي أن جميع الشرفاء من سكان المعمورة غير مختلفين على أن الحرية والعدالة هما الأساس لتحقيق السلام سواء في المجتمع الواحد أو في المجتمعات المتجاورة على هيئة دول لها استقلالها، مع وعيها أن الخلاف والاختلاف يأتي من التفاصيل التي تعجز فيها المنظمات الدولية عن الكيل بمكيال واحد، وهذا الانحياز لمصلحة الدول المسيطرة هو من يمنع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات الأقل تطوراً… وبمراجعة للتواريخ المثبتة أعلاه من عام 1948 -موعد إعلان حقوق الإنسان المرافق للإعلان عن قيام الدولة اليهودية فوق أرض فلسطين- وماتضمنته الأيام اللاحقة الممتدة بينها من عجاف على منطقتنا سنعرف أن الشعارات والاحتفالات ما لم ترافقها خطوات جدية لن تخلق فرصاً للسلام، ليس في منطقتنا فحسب، بل في جميع أنحاء العالم، ومع كلّ هذا لا مانع من التشارك مع «فيسبوك» أفراداً ومجتمعات للعمل على دعوته في هذا اليوم، والخطوة الأولى هي في إعادة قراءة «الإعلان» برؤية نقدية معاصرة تتيح وضع الخطوة الأولى على طريق العدالة والتنمية لجميع سكان الأرض.