الشاعرة والإعلامية لبنى مرتضى ضيفة ندوة حوارية في اتحاد الأدباء والكتاب والصحفيين الفلسطينيين

2021-09-08 17:18:00

عيون دمشق -  محمد نذير جبر / تصوير محي الدين كاظم - حسن عرسان

أقامت الأمانة العامة للاتحاد العام للأدباء والكتاب والصحفيين الفلسطينيين ملتقاها الأدبي الثقافي الشهري الدائم " ملتقى الأجيال " وقد استضاف الملتقى الشاعرة والإعلامية لبنى مرتضى ، وتعددت محطاته لتشمل تكريماً للشاعر الراحل أدونيس حسن " إبراهيم رمضان حسن " تلاها مشاركات لكوكبة من الكتاب من أجيالٍ مختلفة ، بحضور أمين سر الاتحاد الشاعر خالد أبو خالد و

الباحث رافع الساعدي عضو الأمنة العامة ومشرف الملتقيات في الاتحاد والباحث والقاص عبد الفتاح إدريس عضو الأمانة العامة ، والأستاذ أحمد علي هلال مقرر جمعية الدراسات والأبحاث والنقد.. وقد استهلَّ الشاعر القدير خالد أبو خالد الفعالية بالتأكيد على رسالة الملتقى قائلاً : " بمجرد أن يتم حوار الأجيال ينحسر صراع الأجيال ، وان حوار الأجيال هو البديل عن صراع الأجيال ، والشباب المبدع هو الأمل " .

جاءت المحطة الأولى مع قصائد ونصوص أدبية للسادة الشعراء والكتاب : جمال القجة ، محمد قاقا ، أحمد بشار الكردي ، عمر نطفجي ، قاسم فرحات ، إيمان موصللي ، خضر الماغوط .

وقد تنوعت الموضوعات بين الوجدانية وتلك السابرة للمعاناة الاجتماعية المُعاشة جراء الحصار المفروض على سورية وممارسات ضعفاء النفوس .. وتنوعت أساليب السادة المشاركين الكتابية لتشمل القصيدة العامودية وقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر والقصة القصيرة جداً من فئة الأدب الساخر واللاذع كما هو حال ما قدمه القاص المبدع خضر الماغوط .

ومن جهتهما وجه كلٌّ من الأستاذ أحمد علي هلال مقرر جمعية الدراسات والأبحاث والنقد والأستاذ المهندس جمال المصري ملاحظات قيمة لكل من الشاعر عمر نطفجي والشاعر أحمد بشار الكردي من قبيل الاشتغال لجعل ما هو حسن ، أحسن وأعمق ، ونذكر منها تأكيد المصري على جمال " الرومنسية " من جهة وعلى الملل والابتذال الذي تحدثه المغالاة بالـ"رومنسية" وفق تعبيره من جهة أخرى.

وأشاد كلٌّ من الأستاذين هلال والمصري بما وصل إليه كلٌّ من الشاعر قاسم فرحات والشاعرة إيمان موصللي في تجربتهما الشعرية.

وجاءت المحطة الثانية للملتقى حواراً قيماً مع الشاعرة والناشطة الثقافية والإنسانية الأستاذة لبنى مرتضى ، أجراه معها مدير الملتقى الأديب سامر منصور بمشاركة كل من الأساتذة أيمن الحسن ، عبد الفتاح إدريس ، أحمد علي هلال ، جمال المصري ، جمال القجة .

تحدثت الأستاذة لبنى مرتضى في مطلع الحوار عن تجربتها في فيلم " جناحا نسر " حيث زارت عدة محافظات والكثير من الميادين والمواقع والمنشآت الرسمية التي كانت محور أحداثٍ مروعة جراء عدوان المجموعات المسلحة ، والتقت في الفيلم التوثيقي عدداً من أبطال قوى الأمن الداخلي ليكون الفيلم الذي أنتجته وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارة الدفاع وبإشراف إدارة التوجيه السياسي والمعنوي ممثلة بالسيد اللواء محمد حسن العلي ، ليكون هذا الفيلم " بالأبطال الحقيقيين " وفق تعبيرها ، وخالٍ من الممثلين ومما تطرقت إليه الأستاذة لبنى نذكر حديثها عن تعاون الأهالي لإنقاذ أرواح اثنين من ضباط الشرطة ، كي لا يقعوا بين أيادي المجموعات الإرهابية المسلحة التي أحكمت قبضتها على المنطقة . ونوهت مرتضى إلى أهمية عرض الصورة الحقيقية للمجتمع السوري لتعرية الصورة المزيفة التي يشتغل عليها إعلام الفتنة والتضليل كالجزيرة وغيرها.

ومما جاء في سياق إجابتها على أسئلة المُحاور والسادة الحضور نقتطف قولها:

- " توقف مشروعي الشعري منذ عشرة أعوام لأنني شعرت بأذى عميق طعن روحي الشعرية جراء بشاعة الحرب العدوانية على سورية وهذه الجراح الكبيرة جعلتني أبتعد عن الكتابة ".

- " بالتأكيد سأكتب رواية حول الحكايا والأحداث التي تضمنها فيلم جناحا نسر كوني أحب الكتابة الأدبية وكوني شاعرة ولن أكتفي بالفيلم برغم أهميته ، فالرواية فنٌ أيضاً وأستطيع من خلاله إضافة ما من شأنه أن يحرك وجدان المتلقي تجاه تضحيات قوى الأمن الداخلي بشكل أكبر ".

- " منحتني تجربة العمل في إعداد فيلم " جناحا نسر " الصلابة وجعلت مني أقوى وبذات الوقت منحتني المزيد من " الإنسانية " .

- " رواد الفعاليات الثقافية في دمشق من شرائح اجتماعية متنوعة ، ولرفع مستوى النشاط الثقافي يجب أن نتخلص من " الشللية " وأن يترفَّعَ القائمون على النشاط الثقافي والمثقفون الفاعلون عن الخِصام و وضع العقبات للمثقفين الآخرين " .

- " بالنسبة لتجربتي في مضمار الأنشطة الثقافية والفنية في سجن عدرا ، اكتشفت أن هناك مجتمع كامل له خصوصيته داخل السجن ، ونحن نحتاج أن نعرف عنه أكثر وأن ننظر إليه نظرة مختلفة عن النظرة النمطية السائدة ، كلنا معرض للخطأ وكلنا معرض أن يكون نزيلاً في سجنٍ ما ، ومن هنا تبرز أهمية أن تكون السجون هي مكان إصلاحي وأن يتاح للسجين كتابة الروايات والقصص وممارسة كافة الأنشطة الفنية والأدبية ، وهذا بالفعل يأتي ضمن رؤية وزارة الداخلية للسجون ، فهي تعمل كي تكون السجون جميعها منصات اصلاح وتأهيل والغاية هي إصلاح السجين ، كي يعود إلى المجتمع مواطناً صالحاً و وزارة الداخلية تبذل جهوداً كثيرة في سبيل ذلك منها السعي إلى تأهيل المساجين نفسياً ومتابعة وتحسين صحتهم النفسية ، ويُتيح سجن عدرا على سبيل المثال تعلم مِهن وحِرف لنزلائه ، فهو مجتمع مُتكامل يتم انتاج معظم احتياجاته في داخله ".

- " افتتاح مركز ثقافي في سجن عدرا هو خطوة هامة فالفنون والآداب تنقي الروحي وتعطي التوازن للنفس البشرية وتسمو بها ومازال أمامنا الكثير للقيام به في مضمار العمل الثقافي خاصة بوجود طاقات إبداعية في شتى ميادين الإبداع من غناء وموسيقى ورسم وشعر .. إلخ ولكن افتتاح المركز الثقافي لم يكن هو اللبنة الثقافية الأول في سجن عدرا وإنما مبادرة (رسائل من سورية) المعروفة التي أطلقتها تحت إشراف السيد اللواء محمد حسن العلي ".

- " أرى أن الكتّاب الذين في داخل سجن عدرا قد يكونون أفضل من الكتاب في الخارج لعدة عوامل ، منها التفرغ الكامل للعمل الإبداعي ، ووجود طروحات جديدة تتعلق بنمط حياتهم المختلف عن أنماط حياتنا ، فمثلاً غياب المرأة عن حياة النزيل يجعله قادراً على الكتابة بشكل مختلف عن أهميتها في الحياة وعن حجم الفراغ الذي يخلفه غيابها ".

- " إيجاد فضاء ثقافي يستطيع من خلاله النزيل التعبير عن واقعه الحياتي في نطاق السجن وحالات ومسائل يعيشها ، لا يعيشها الآخرون الطلقاء ، كالحاجة إلى الحُب والحرية.. إلخ كل هذا يحفز إبداعهم وأنا وجدت الاطلاع عليه شائقاً ، ومسائل كتلك تشكل مادة مميزة للكتابة الأدبية والأعمال الفنية " .

- " أسعى لنقل قيمة التجربة التي عشتها في الفضاء الثقافي الذي تم إحداثه في سجن عدرا عسى يتم تعميمها لتشمل جميع السجون في الجمهورية ".

- " الأنشطة الثقافية المقامة في المركز الثقافي في سجن عدرا متنوعة جداً تشمل المسرح والغناء والرسم والحِرف ذات الطابع الفني و ميادين إبداعية أخرى كثيرة ويتم أخذ مسألة تنمية الإبداع بعين الاعتبار فهناك ورشات لتعليم مهارات الكتابة الأدبية والرسم وغيرها ".

- " إن مجرد سماع أحدنا أن هناك سجيناً محكوماً بالـ" مؤبد " أو بالإعدام ، كتب رواية مثلاً أو مجموعة قصصية أو عملاً مسرحياً ، سيدفعنا لتتبع ما كتبه ونحن نسأل أنفسنا بفضول : ترى ماذا يمكن أن تكون رسالة إنسان في مثل ذلك الظرف إلى المجتمع؟ "   

 ومن المداخلات والتعقيبات التي أثرت الجلسة نقتطف :

أ. أيمن الحسن : هامٌ جداً توجه المثقفين إلى المجتمع بكافة مكوناته ، وتواجد المثقف المضطلع بدورٍ فاعل في المدارس وفي السجون وفي دور المُسنين.. وأنا وبعض الزملاء نوشك أن ندخل الفضاء الثقافي لسجن عدرا وسواه ونحن نقوم بتدارس الأمر مع المعنيين في وزارة الثقافة .

أ. عبد الفتاح إدريس : إن تأهيل المساجين له أبعاد عديدة وهو مشروع وطني كبير يحتاج تعاوناً بين وزارات مختلفة ولا يكفي إقامة مركز ثقافي داخل السجن .

أ. أحمد علي هلال: الأستاذة لبنى مرتضى لم تتوقف عن الكتابة كما تعتقد بل كانت تكتب وتوثق ولكن بالكاميرا والصورة ، ونأمل أن يتم عرض فيلم " جناحا نسر " عرضاً جماهيرياً ولأكثر من مرة.

أ. جمال القجة: أحب أن أنوّه إلى تجربة جمعية رعاية المسجونين وأسرهم في حلب فقد قطعوا شوطاً جيداً في انفتاح العمل الثقافي للمساجين على المجتمع ككل ، ومثال ذلك عرض مسرحي أقاموه خارج السجن.

أ. م. جمال المصري: ندعو إلى إقامة مشروع وطني في هذا الصدد ، له أسسه و منهجيته بحيث يكون متكاملاً وليس محض حالة إعلامية وشعاراتية.

وفي محطته الثالثة ، كرَّمَ المُلتقى روح الشاعر الراحل الباقي في وجدان من عرفه أدونيس حسن " إبراهيم رمضان حسن " حيث شهد الاتحاد العام للأدباء والكتاب والصحفيين الفلسطينيين بوجوب الشكر والتقدير للشاعر الراحل جسداً ، الحاضر سمواً وفكراً ، بجهوده الطيبة في تكريس حوار الأجيال أدبياً ومعرفياً عبر الكلمة المؤثرة التي تُجسِّدُ فعلاً تنويرياً ولجهوده المميزة إزاء القضية الفلسطينية.

وقد ناب عن الشاعر الراحل الباقي ، الأستاذ الشاعر المهندس جمال المصري بتسلم شهادة التكريم من أمين سر الاتحاد الشاعر خالد أبو خالد.

وعقب ذلك قراءات لنصوص وقصائد من إبداعات الشاعر الراحل الذي عُرفت كتاباته بالعُمق والتميز ، وقد قرأها كلٌّ من الشاعرة إيمان موصللي والأديب سامر منصور. وتقديراً للشاعر الراحل الباقي أدونيس حسن سنوردها جميعها..

النص الأول

((ولازلت الحروف تجمعك... وتجعل الخلود عنوانك ...

الحياةُ تجمعُ الخلايا في الجسدِ

وأنا في الحروف أفرقُها

لعلَّ بعد فراقِها

في الكلماتِ والقصائد

تجمعُني

*************

 

النص الثاني

 

لا صعوبةَ في معرفةِ الغد

انظر إلى ما فعلت

سترى أعمالك

تكبرُ مثل عشبةٍ أو شجرة

أو شوكة

أو تُؤكلُ مثل الحديدِ بفم الصدأ

و قد تلمعُ في النارِ مثل الذهب

 

*************

 

النص الثالث

دخلتُ الجذورَ وخلعتُ أنا

سكنتْ العيونُ الأغصان

ورأيتُ الاقترابَ من السما

 

**************

النص الرابع

أنا لا أعرف القتل

مذ ولدت وأنا أُقتَلْ

ألا تسمعين..

صرخة الميلاد

لا تقف عن التحليق..

مني

 

**************

النص الخامس

لا شيء ينتهي

هكذا يبدأُ كلُّ شيءٍ ،، ولا ينتهي

إما ذكرى تفتحُ الأيامَ عن لونِ دمك

أو تغلقُها بالحضورِ عن شكلِكَ والطريق

وعن ارتفاعِ النخيلِ من أرضِك

أو لقاء أيضاً

يفتحُ الأبوابَ والنوافذَ في العطر

من قالَ أنَّ العطرَ كاملُ الجدران

وغيرُ قابلٍ للاختراق

ولا تتسللُ من أزهارِه رائحةُ المدافن

كم زهرةٍ ،، فيها غوايةُ الملاك

وفي حبةِ الكرز اشتهاءٌ ،، فاتَكَ إليه القطار

كم في طعمِ السُّكَر من شفاه

لا بدَّ أنَّ المرَ قاطعٌ ،،، في التأخرِ عن موعدِ السفر

والعلقمَ على لسانِ أيامِكَ يرقصُ سافراً

على خرابِ الجسرِ إلى الروح

من الطينِ وانصهارِ الجسد

لا تصدق أنَّ العفةَ

تأتي من حبالٍ ،، شُدَّتْ إلى الوتد

مفاتيحُ العقلِ تضبطُ الرياحَ

على خلعِ الخيام ،، وتمزيقِ العباءاتِ والقمصان

عن زمنٍ ،، لا وقتَ فيه لموقدٍ ،، أو حطب

ولا لحرٍ ،، نَفِرُ منه إلى خافيات اللهب

 

************

النص السادس

أبحثُ هنا وهناك..

ألتقطُ القلمَ ثم أرميه..

أفتحُ الكتابَ ،، أنظرُ من النافذة..

أتذكرُ أغنية ،،  أنساها بعد أولِ كلمة ..

أمررُ أصابعي على صدري ،، يجرحُها الإسفلت..

أحدقُ في المرآة  ،، لا أرى أحدا ..

أخرجُ إلى الحديقة ،، السماءُ قاتمةٌ ،،

والرائحةُ فارغةٌ من عطرك ،،

و وجهُ الأزهارِ دونَ وجهك ..