غمامة سوداء... بقلم رامة جمال الإبراهيم

2021-09-04 15:16:00

عيون دمشق - بقلم رامة جمال الإبراهيم

كان رجلاً شهماً، و كنت أنثى حانية،كان قصيدة غزل، و كنت حكاية كفاح، كلانا مثقف، و كلانا مدرك لما يريده الآخر، كان يبتغي حسناء ينسج من خصلات جديلتها شعراً، و كنت أبتغي نبيلاً يحمل عن قلبي ما كتمته طويلاً، لكن المطالب لم تتوافق، فلم يجد أحدنا في الآخر ما يريد، لم أكن أنا حسناء القصيدة، و لم يكن هو نبيل القلب، أبيت المضي لنهاية أدركها، و في لحظة صدمة بحت له ببعض ما في القلب، فرأيت هوانه و هممت بحصار على قلبي و شعوري، أدركت النهاية الحتمية، فأرهبتني المآتم التي تنتظرني إن سعيت لها، أحكمت قيد فؤادي، و عززت حكم عقلي، تجنبت أن أكون أثيمة بحق شريعة الذات، عساي بذلك أحرّم على لبي التلوع بأجيج الفراق، أعدت عاطفة الأنثى إلى كهف الغسق، و أسكنت فكرة الحب في دجن حجرة سرية، و تسلحت بالاكتفاء الذاتي، و أصبحت على فجر يوم الحرية، فلا حب يكبلني، ولا قلق يكدرني، و لا شوق يلوعني، تبينت لي وحدتي تتلألأ، أغرتني كينونتي الجوهرية ببريقها، و خفت عليها من الإنكسار أو الانطفاء، لأنني أدرك أن ما يحطم لا يعود لسابقه، فالروح إن تلفت ما يشفيها؟!، و القلب إن كسر ما يجبره؟!، و جوهر الذات إن حطم ما يعيد تجميعه؟!، جزعت من ويلات قد أضطر لاحقاً أن اتجرعها،و آمنت أن الحب ما هو إلا غمامة سوداء، ما أن تلوح لي وحشتها؛ حتى اكترب و اغتم، فعانقت وحدتي، و قبلتها بحنان لم أكن أدرك أني أملكه، و همست لها راجية أن لا تهجريني، أرأيتم من يتهلل بوحدته مثلي؟!، أعرضت عن الرجل و قبلت نبله معتذرتاً، حدثته سراً؛ أن يا نبيلي تغريني راحة روحي و ابنك ليس ملكي...