الفنان الشهيد ناجي العلي حنظلة المكان والزمان... بقلم فضيل حلمي عبدالله

2021-08-30 18:07:00

عيون دمشق -  بقلم فضيل حلمي عبدالله

الفنان ناجي سليم حسن العلي عام 1936 بقرية الشجرة /فلسطين،و هي قرية تقع بين الناصرة و طبريا في الجليل الشمالي من فلسطين . متزوج من السيدة وداد صالح نصر من بلدة صفورية فلسطين وله منها أربعة أبناء /(خالد، اسامه، ليال و جودي ).عاش ناجي العلي حياة النكبة الفلسطينية في المخيمات الفلسطينية في لبنان، عمل في الزراعة مع عائلته الفقيرة، و لم يتم دراسته ثم التحق بمدرسة مهنية في طرابلس و حصل على الدبلوم في الميكانيك...استطاع أن يدخل أكاديمية الفنون في بيروت ولم يكمل. عمل مدرساً لمادة الفنون في الكلية الجعفرية في صور مدة ثلاثة سنوات، انتقل إلى الكويت عام 1963 حيث مارس فن الكاريكاتير و عمل في مجلة الطليعة الكويتية، ثم عاد إلى لبنان ليعمل في جريدة السفير اللبنانية. و في أوائل السبعينات و مع برنامج النقاط العشر لتصفية القضية الفلسطينية عندما ظهرت سياسة جديدة تستهدف جر الثورة الفلسطينية إلى تسوية، و بنيت أوهام على إمكانية التفاوض والتصالح والتعايش مع العدو الصهيوني، وقف ناجي العلي لها بالمرصاد، وقد أخدت رسومه طابعا جديداً اتسم بالتهديد والانذار بغية التصدي للتخاذل ولسلسلة التنازلات السياسية في الساحة الفلسطينية. و امتد تأثير رسومه على الشارع الفلسطيني وخاصة في المخيمات الفلسطينية في الشتات. و من ثم أدى انتشارها في الصحف والمجلات العربية والعالمية. الأمر الذي أدى إلى انتباه القوى السياسية المعادية إلى القضية الفلسطينية. فتعرض ناجي العلي إلى الضغوط البوليسية التي استهدفت تحويله عن قناعاته وترويضه و توظيفه..لم يرضخ لكل الضغوط والمضايقات و ظلت مبادئه و مواقفه الوطنية صلبة وثابتة، و قد فضل العودة إلى دولة الكويت الشقيقة عام 1985 بعد أن شهد حصار بيروت عام 1982، ليحصل على هامش من الحرية، فعمل في صحيفة السياسة الكويتية...ثم غادر إلى لندن للعمل في صحيفة( القبس ) صدرت رسوماته في كتاب صدر عن المركز العربي للمعلومات، و هو واحد من ثلاثة كتب صدرت عن أعماله في لبنان والكويت، حاز ناجي العلي على جوائز عربية ودولية، أنتخب أميناً عاماً لاتحاد رسامي الكاريكاتير العرب، و هو عضو موسس في الاتحاد العام للفنانين التشكيليين الفلسطينيين، و عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، له ثلاثة أعمال استخدام فيها المرآة ، المرآة الأولى كتب عليها (مطلوب حيا أو ميتا)، و الثانية رسم عليها قضبانا لمعتقل، و الثالثة رسم عليها شريطا أسود يدل على الشهادة، و في هذه الأعمال يصبح المشهد عنوة موضوع العمل، فيرى نفسه مرة مطلوب حيا أو ميتا، و يرى نفسه ثانية معتقلاً وراء القضبان، و يرى نفسه ثالثة شهيداً. * واستطاع الفنان المبدع ناجي العلي أن تكون لرسوماته الصدارة كأنها بيانات سياسية يومية توراكب الهم الوطني الفلسطيني والقومي العربي بحرفية عالية وعبقرية متفردة... وهي ممتدة لأنها رسوم الكاريكاتير الاستقرائية متراصة البنيان في كل نواحيها الفنية والأدبية و التعبيرية تجمع بين اللوحة التشكيلية الغرافيكية، والإعلان السياسي، و فن الكاريكاتير بصورة استثنائية تدعو إلى الإدهاش ،تقترب من القلب والوجدان بكل تفاصيلها، لأنها نابعة من ذلك العمق الإنساني، و الجميل الذي يرتكز إلى قاعدة معيارية أو مقياس بها، لا يسمو إلى ذلك الإنسان النابع من التفاصيل غير المدركة في الحس الإنساني الرهيف، و البصيرة المنفتحة على هذا الحس لدى الفنان ناجي العلي جعلته يدرك الجمالي بكل أبعاده الفكرية والتشكيلية، لذلك فإن القوى الفعلية التي تواكب الآلية الحركية في مساحة اللوحة تنبثق من الجوهر الحقيقي للفن، و هي تؤدي في نهاية المطاف إلى ذلك الحضور النوعي لأنها قوى إبداعية نشطة واعية و مثقفة لدرجة التنبؤ السليم. الإرادة القوية والملاحم ذات الدلالة الواسعة للتكوينات السهلة، و البساطة العصية تتداخل لتشكيل البنية الهيكلة لتلك الخطوط في حركات إنسيابية مستعيناً بطاقة نادرة ذات خصوصية انفرد بها و سمت أعماله، لتجعل الناظر يهيم بسحرها دون أن يفكر بالناظم الحقيقي لتلك الخطوط ..هذا الناظم الذي يعتمد بالدرجة الأولى الحس المرهف بعفوية فطرية تتشكل بالهيام حدسي يقود إلى الجمالي بدرجته الشفيفة فيخرج من حدود المنطق الدلالي إلى فلسفة الجمالي برؤية خاصة تزاحمت في حسه الوجداني و خرجت بهذه الصغية وقد خرقت المألوف لترسم بصمتها التي أصبحت أكثر ألفة وأقرب إلى القلب. الحركة في أعماله حيوية، تتواءم في إيقاعية مدورسة مع الخط الناظم الأساس لتلك الحركة، فعليه تبني، و منه تنبثق، و هو في معظم الأحيان خط منغلق متواصل يحصر مساحات محسوبة بدقة متناهية، تبني عليها الحركة لتنطلق بليونة معتدلة لا مبالغة فيها،و هي حكائية تستثير المشاعر وتعانق الضمير، قريبة جداً إلى روح ووجدان المتلقي بمختلف ثقافته، ومن هذا المنطلق الذي يتمازج فيه الحس العفوي والمنطق المدروس،تتسى القدرة لإمكانية الوصول إلى الهدف المنشود، و هناك حركة داخلية تنبع من صميم الفكرة المطروحة، تدور في مساحة لا متناهية،وتنبض بمشاعر متبادلة تحكمها ضوابط إنسانية فريدة، وبين الأسود والمطلوس، والأبيض الحاكم والمسيطر، وبعض الرمادي الخاص بطريقة التهشير حين تكون الرؤية البصرية ضرورة لتزين الإيقاع ويضفي على حركة الداخلية الجلال المهيب، و يصبح نبض اللوحة أكثر إثارة، و أكثر تحريكا للمشاعر.