بلاء البصر... بقلم ربا حسن العلي

2021-08-21 14:21:00

عيون دمشق - بقلم ربا حسن العلي

 

كمسمار يلج الخشب .. يُغيب رأسك
صوت التعذيب يتردد عبر كوة الأبد
حتى يُتَأكد أنك إما أصبحت أملسا مع السطح الذي يريدونه
أو مشجبا لحمل إكسسواراتهم أثناء طرقهم لغيرك
دون اكتراث بأنك غدوت وجبة دسمة للصدأ ....
للمرة الأولى يتسنى لي سماع حديث البِسط(شامتون بشدة )
فلقد انتهت فكرة المد (على قد بساطك مد رجليك) 
 فأرجلنا المبتورة أصبحت أقصر من أطوالهم.

 

الريح ارتاحت من إزالة غيمة الأفكار المحملة بالغبار التي كانت تظهر فوقنا
فلقد التهمها الزهايمر بخطة محكمة
 كي لا نَنْبٌت في أي بقعة من النفس قرار.
 
العصافير  هاجرت إلى موطن آمن لايلبس الصقيع قوتا
أود لو استطيع سؤال الرب : ما الحكمة أن يجعلنا صلعان في حين يمنح الآخرين ريشة اضافية
 تضاهي جن سليمان في التخفي ؟
وفيل أبرهة في الحجم ؟
أو أن أسأله هل نفذت سجيل من مقالع السماء ؟
وأبابيل كلها في المعتقل ؟
هل أسوار الكعبة غالية أكثر من شبيهك على الأرض ؟
يارب
افتح لصوتنا المهزوم الباب
ثمة من يلاحقنا بحجة امتلاك الريق
يريد تنشيفه كي لاتتكاثر بكتيريا الحلم في أفواهنا
يا من تسمع دبيب النمل الواهي ..
لقد قتلتنا حكومات كسرى والسيافون سافرون دون خجل
يقشعر بدني كلما فكرت أن أنخرط بالإيمان أكثر 
إذ كيف سمحت لليهود أن يصلبوا ابنك ؟
ويوحى إليّ إلى أي آخرة تسوقنا ؟
مبارك ليعقوب كفاف البصر ..
ما أوجع الرؤى نتناقلها دون جينات وراثية 
ساخطون نحن على بلاء البصر
مسرحه عامر بنا 
يتلاعب بإيماءاتنا على خشبته مخرجون مأجورون
كاد لنا المنتج والأخوة جميعا
لكن يوسفنا بعد الجور لم يستوزر ولا حتى لحلقة واحدة 
فبين الحين والآخر تخرج مجموعة سويت أوضاعها من بين جدران الأمان 
مجموعة لم تتلطخ ايديها
بالوحل الذي صنعنا منه نحن
 إلى زويرا (سجن زويرا) الغابة المخيفة
إلينا نحن المتسخون بالكامل
الكهنة استولت على خزائن القبعات 
ووسائد الريش
ونحن نرزح تحت نعل العجاف البالي
لا ملائكة تؤنس وحشتنا .. ونحن في قاع الوجع..
لا رسائل من الأعلى فلقد صودر صندوق البريد
وملاك الوحي مختطف
القوافل لن تمر لنهاجر معها من سنة الموت صوب الحياة
أصحاب هوية نحن 
صك العبودية معنا 
هم فقط استعاروا إلى أجل غير مسمى قميص النبوة وحزام سروالنا...
ليظهروا سوءة  آدم أُنزل من السماء كٌرها
 ولم يشمله حتى اليوم عفو الغفران  ....