عيد الاضحى... بقلم الباحثة د. نجلاء الخضراء

2021-07-22 18:37:00

عيون دمشق -  بقلم الباحثة د. نجلاء الخضراء

 

هو العيد الديني الثاني للمسلمين، يرتبط بفريضة الحج ويلتزم بها ويأتي بعد يوم عرفة وهو اليوم الذي يقف به المسلمين لتأدية أهم مناسك الحج في 10 ذي الحجة وينتهي في 13من الشهر ذاته.

يعرف عيد الأضحى بعدة أسماء على اختلاف الدول الإسلامية فيسمى بعيد الأضحي ويوم النحر وبالعيد الكبير وبعيد القربان.

مدته شرعا اربعة أيام على عكس عيد الفطر الذي يمتد ليوم واحد فقط فالعيد هو يوم النحر وثلاثة أيام التشريق ولا يجوز الصيام فيها تطوعا او قضاء

يستمر التكبير في عيد الأضحى أربعة أيام العيد مع كل صلاة.

أهم ما يميز عيد الأضحى طقس الأضحية وهو ذكرى لقصة ابرهيم عليه السلام عندما رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل وعند تصديقه للرؤيا إذ هم بالفعل لذبح ولده أمره تعالى باستبدال ابنه بكبش؛ لذلك يقوم المسلمون بذبح المواشي والأنعام على اختلاف أنواعها في العيد تيمنا بما فعله ابراهيم عليه السلام ويقومون بتوزيع اللحم على الفقراء والمساكين والأقارب وأهل بيوتهم.

من مظاهر عيد الأضحى في سوريا توزع حظائر الحيوانات في الساحات والأسواق لبيع المواشي والأغنام لكل قادر على الذبح. فالحكمة من مشروعية العيد هي ادخال الفرح والسرور إلى كل بيت وذلك لن يتم إلا إن شعر الغني بمعاناة الفقير ومساعدته ليرضى الفقير ويدعو له بدوام النعمة عليه وعلى أولاده. لهذا فإنه في أول يوم من أيام العيد يجب أن يكون اللحم هو الطبق الرئيسي للغداء في كل بيت فمن لم يقدر على الذبح ينتظر حصته من أقاربه وجيرانه ليفرح بها أولاده.

واليوم في ظل الحرب والأزمة تنشط الجمعيات الخيرية التي تقوم بجمع الأموال وشراء الأضاحي وذبحها وتوزيعها على المحتاجين والفقراء.

يبدأ العيد بزيارة أسواق المدينة وذلك قبل أن يزور المدينة نفسها وأهالي المدينة بعدة أيام فتفتح الدكاكين نهارا وليلا وتزدحم الشوارع والساحات وينطلق الناس لشراء مستلزماتهم وحاجياتهم من ملبس ومأكل ومشرب وكل ما يخص العيد. وترى المدينة على قدم وساق وقد نصبت الأراجيح والقليبات في ساحات الأحياء وتتغير هوية البسطات بشكل ملحوظ فتصبح بمعظمها بسطات ملونة لجذب وإدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال تحمل كل ما يشتهيه الطفل من حاجيات فتبيع الطواق والخواتم والأمشاط والألعاب للبنات والمسدسات والمفرقعات والفلين للأولاد إضافة إلى أنواع الحلوى والمأكولات المتنوعة كالفول النابت والبليلة والذرة المسلوقة والمشوية وإلى جانب تلك البسطات ينصب حاجز قماشي وخلفه طاولة حولها بعض الكراسي حتى تستطيع الشابات اخذ راحتهن في اكل الفول النابت فالذي لا ياكل الفول النابت ماله عيد[1].

يستيقظ أفراد الأسرة باكرا في صباح العيد ليعايدوا على بعضهم البعض وليتجهز الرجال منهم لآداء صلاة العيد فيتقربون من ربهم ويطلبون الرزق منه ويتبادلون المعايدات والتحايا والأحاديث ثم ينطلقون إلى المقابر لمعايدة أحبابهم وأقاربهم الراحلون فتنتشر باعة الآس والورود والزهور في الشوارع وعند أبواب المقابر ليبتاع منها الناس ويقدمونها عيدية لأمواتهم فيزينون بها القبور لتتحول المقابر في هذا اليوم  إلى حدائق غناء يتلألأ فيها اللون الأخضر على امتداد البصر. تقرأ الفاتحة وتوزع الصدقات على أرواح الموتى عند القبور للفقراء والمساكين على اختلاف أنواعها فمنها ما يكون نقدا ومنها ما يكون من أنواع حلوى العيد أو مأكولات العيد.

تبدأ بعدها الزيارات بزيارة عميد العائلة ثم الانتقال إلى بيت الأصغر سنا وهكذا ويكون الاجتماع على الغداء عند عميد أو كبير العائلة إذ يجتمع أفراد العائلة للاحتفال بالعيد وهناك غالبا ما يتم جمع الأضاحي وذبحها الواحدة تلو الأخرى وبعدها تبدأ زيارات المعايدة والمواساة للعائلات التي فقدت أحد أفرادها وكم هي كثيرة اليوم، فاصبحت زيارة ذوي الشهداء وتفقد أحوالهم اليوم طقس جديد من طقوس أعيادنا.

يترقب الأطفال بزوغ شمس العيد لارتداء ملابس العيد (من الطربوش إلى البابوج) وليتألقوا ويتأنقوا وقد كان للبس العيد سواء كان حياكة أو ملابس جاهزة، نكهة خاصة وطعمة مميزة لان اللبس الجديد كان مقتصرا على أيام العيد فقط أما باقي أيام السنة فكانت الأمهات تعتمد على تدوير الملابس ونقلها بين الأولاد ويلبس الصغير لبس الكبير، فلا عجب من انتظار الأطفال يوم العيد لارتداء الملابس الجديدة.

وما ان يعود الرجال إلى المنزل حتى يهرع الأطفال إلى الأجداد والآباء لمعايدتهم والحصول على مبلغ من المال (العيدية) ويتسابقون في النهوض باكرا ومعايدة الأهل والأقارب لجني أكبر مبلغ من المال[2].فينطلقون إلى الساحات للاستمتاع بعيدهم وأيامهم وتكون تلك الساحات قد امتلأت بالباعة الجوالين والألعاب المتنوعة والأراجيح والخيل والحمير لركوبها وبسطات ملونة بما تحمله من الحلوى والسكاكر والملوى ومأكولات أخرى كالفول والبليلة والفستق ويتجول صاحب صندوق الفرجة بصندوقه بين الحارات والأزقة فتشارك الحارات وجدرانها ونسماتها وشجراتها الأطفال بالعيد وتشاركهم فرحتهم  

وما أن تنتهي أيام العيد حتى يمددوه الأطفال يوما آخر مطلقين عليه جحش العيد وبعدها يقال: (خلص العيد وفرحاته ورجع الشيخ وقتلاته)[3].

تشكل الأعياد في الإسلام فواصل زمنية بين العبادات وتعمل على تصفية القلوب وتنقية الضمائر وانتشار الألفة والمحبة بين الناس وزيادة التواصي بينهم لهذا يكبر الناس ربهم على ما هداهم إليه من ذكر وعبادة وطاعة وهي فرصة للدعوة لتضافر الجهود الفردية والجماعية وتوحيد الصفوف ونبذ الفرقة ودعم التعاون والتكافل وتصفية الخلافات وصلة الرحم بمال أو بزيارة أو ببسط الوجه ومساعدة الفقراء وأسر الشهداء والأيتام ومواساتهم.

 


[1] كيال. منير، رمضان الشام أيامزمان، مكتية النوري، 1992، ص206

[2][2] احتفاء الناس بطقوس العيد عادات متوارثة، الصباح الجديد، 13 يونيو2018

[3] كيال. منير، المرجع السابق، 212