أُولَئِكَ آبَائي ، فَجِئْني بمِثْلِهِمْ... بقلم محمد الأحمد العبدون

2021-06-13 17:11:00

عيون دمشق -  بقلم محمد الأحمد العبدون

 

أُولَئِكَ آبَائي ، فَجِئْني بمِثْلِهِمْ
                      أنا الطوفان 
حطم الأصنام وقُذف بالنار فكانت له بردا ً وسلاما 
خرج وزوجته ساره، من دياره 
بلا عودة .. 
مر بمدينة1 وأثره باق 
فتفجرت من أرضها أعين الماء2 
غطت الأشجار بظلها وتشابكت
فكانت جذلة المكان3 
تتهافت الناس على مقامه 
للتبرك والخوف من الحرمان 
كثرة الأسماء في تلك المنطقة 
حبا ً تيمنا ً بأبو الأنبياء 
فمنهم العالم .. النابغة ..  القاص .. وشاعر الزمان 
في أقصى الشمال قرية4 ظلماء 
يمحو ظلامها بدر 
يمشي مسرعا ً بين طيات الغيوم مخترقا آفاق العلا 
ليولد صارخا ً مشاكسا ً ويبدد الظلام 
تبعثرت على ماء الفرات أجزاءه 
احتل ( الجريف )5 المكان وغير الأسماء 
فأصبح أهلها غرباء 
حمل جده راية الحق مع الامام6 وقال :
سأرميهم .. حجارة حقدي السجيل 
.. أبابيلا أشيل الخيل والرايات 
سأصليهم ، وأجعل وهجهم كالليل 
وأرسم في وجوههمو حكايا الويل 
وأقذفهم .. أنا الطوفان 
من دواوينه الشعرية: 
أجزائه المبعثرةــ شعر ــ دمشق عام:  1981
رجل يستحم بامرأة ــ  شعر ــ دمشق عام: 1982
شهوة الضد ــ قصائد ــ اتحاد الكتاب العرب -1985. 
موكب من رذاذ المودّة والشبهات عام:  1986 ريبورتاجات شعرية
مع الأديب إبراهيم الخليل
عويل الحواس – ريبورتاجات سمعية بصرية - دمشق 1995
دع الموتى يدفنون موتاهم ـ دار المدى عام:  2000
الذئاب في بادية النعاس اتحاد الكتاب العرب عام:   2000
حديقة الأنقاض عام:   2012
وله في القصص: 
الدم ليس أحمر ــ قصص من الرقة ـــ  تقديم وإشراف ــ دمشق 1984 
في الدراسات الأدبية 
دراسات في أدب عبد السلام العجيليّ تحرير وتقديم وإشراف 1988
الأشكال في الشعرين الروسي والعربي ( 1960 – 1980) أطروحته الدكتوراه بالروسية 1993.
شعراء وقصائد، مختارات من الشعر السوفيتى، ترجمة، 1986.
    بالاشتراك مع خليل الجرادى - قبرص
أوجاع رسول حمزاتوف، ترجمة وتقديم – وزارة الثقافة – دمشق 1988.

 

الحداثة المتوازنة دراسات في أدب عبد العزيز المقالح، تحرير وتقديم وإشراف، دمشق عام:  1995
مسامير في خشب التوابيت، دراسات في إبداع زكريا تامر، تحرير وتقديم وإشراف ــ  مجلة الناقد ــ  بيروت عام 1995
محمود درويش ينهض : هو رثاء لشاعر كبير قد تأثر به  .  
حزن الفرات وبكى مكلوم الفؤاد ألما ً
على أبنائه 
مودعا ً أهم رواد العمل الثقافي 
نجاه الموت بأعجوبة من حياة مدينته 
التي سقطت في وحل الحرب والقهر والدمار 
واستباحتها الرايات الساقطة 
والأيادي الملطخة بدماء أبنائها 
هلْ تعرفتِ على العاشقِ‏
والمنفيِّ‏
والمقتولِ‏
والباكي 
هل تعرفتِ على مَنْ مارسَ النزفَ‏
بكلِ الطرقاتِ؟‏
إنه الدكتور الشاعر إبراهيم خليل الجرادي رحمه الله
وأنا أمشي إلى نعشي
وتتبعني خُطايْ
لست محظوظا لكي أغفو على وترٍ ونايْ”.

 

..............................................................
1ـ مدينة تل أبيض ــ الحدودية مع تركية الذي استباحها وسرقها النظام التركي وأعوانه من العصابات الإرهابية  يقال أن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام مر بها وتفجرت أعين الماء وبني مقام على المكان 
2ـ أعين الماء ــ نبع عين العروس ــ نبع ماء تحت المقام . 
3ـ مكان النبع والأشجار في عين العروس  تسمى (الجذلة ) 
4ــ القرية بندرخان مولد الشاعر الكبير إبراهيم الجرادي وهي في الغرب من تل أبيض 
5ـ ( الجريف ـ الكريف ) كلمة تطلق على من يطهر في حضنه أبناء صديقه أو صاحبه وهي عادة اجتماعية في محافظة الرقة فيصبح بمثابة الأخ فكانوا أبناء تل أبيض التي غيروا اسمها ( كريسبي ) وللأسف وخاصة بندرخان يطهروا أبنائهم في أحضان أخوتهم الأكراد لتمازج الدم بالدم  فيسمى الجريف فهو الأخ الذي ولدته الحياة .
6ـ ( أبي جرادة ) هو حامل راية الأمام علي ابن أبي طالب (كرم الله وجهه ) في معركة صفين وهو الجد الأول لقبيلة البوجرادة .