على ضفاف مرسوم العفو رقم ١٣ لعام ٢٠٢١ .. بقلم   د. حسن أحمد حسن

2021-05-05 19:02:00

عيون دمشق -  د. حسن أحمد حسن

لبيك يا قائد الوطن، وربان سفينته، وعنوان كل عزة وكرامة وشموخ وإباء وكبرياء.. لبيك يا مهندس الانتصار وقاهر الإرهاب وداعميه الأشرار، ومبدّد ويلات الإعصار بالحكمة والاصطبار، واليقين بالقدرة على تحييد الأخطار، ومنع الانهيار، ومتابعة قيادة الشرفاء بإصرار حتى تبلورت معالم الانتصار..
 لبيك يا رمز سيادة الوطن وعزته يا سيدي الرئيس المفدى الفريق بشار الأسد، فلولا حكمتكم ورباطة جأشكم لكانت سورية والمنطقة في مكان آخر لا يعلم نهايته أحد، وها هم جميع الشرفاء من أبناء الوطن الأمناء الأنقياء، ومن تسري مع الدماء في عروقهم معاني الأنفة والشمم والكبرياء يؤكدون للعالم برمته أن الله قد منَّ على سورية بقائد استراتيجي حكيم، وكذلك منَّ على هذا القائد بشعب وفي، وجيش كمي بانتماء نقي لا يخالطه كدر، ولا يخيفه خطر، والشواهد حية قائمة في كل ميدان تثبت للعالم كيف تتجسد معالم الوفاء للأوطان، وكيف يواجه الإرهاب والطغيان، فتتحول البطولة إلى عادة، وتتقزَّم كل القيم النبيلة أمام مأثرة الشهادة، حيث تستبدل الدموع بالزغاريد، والتفجع والتأوهات بالإصرار والبأس الشديد، وكيف يدافع الشرفاء عن أوطانهم ببأس من حديد، فينتصرون ويتجهون لإعادة بناء ما تهدم من جديد، واثقين مؤمنين  بالنصر الحتمي والأكيد.
لبيك يا قائد الوطن المفدى الذي يغمر بحنانه الجميع، فينظر إليهم بعين الرحمة والصفح والمسامحة، والحرص على استعادة من ضل ـ لأي سبب كان ـ سواء السبيل، ويمهد الدرب لعودة من أحس بخطئه بعد أن أدرك حقيقة ما خُطّطَ للوطن وُدّبَر في الغرف السوداء المظلمة، وتيقن أن لا دفء يسري في عروق الروح إلا دفء الوطن وكما قال المثل: "توب العيرة ما يدفي، وإن دفَّا ما يدوم".
من هذا الفهم وهذا الحرص على جميع أبناء الوطن كانت مراسيم العفو المتعددة التي أصدرها السيد الرئيس ومنذ الأشهر الأولى انطلاقاً من مسؤوليات الأب الرؤوف العطوف على الجميع بمن فيهم من تاهت بهم السبل لأسباب موضوعية وذاتية، والحرص على إزالة الضباب والستائر التي حجبت الرؤية عن كثيرين في الأشهر الأولى للحرب المفروضة، فشرح سيادته الواقع وأوضح المخاطر المستقبلية، وبيَّن وفسَّر حقيقة ما يجري، ودعا الجميع للتعامل من منطلق المسؤولية الوطنية والأخلاقية بعيداً عما تروجه أبواق الامبراطوريات الإعلامية التي كانت جزءاً رئيساً في الحرب على سورية شعباً وجيشاً وقائداً، وثبت للجميع أن المستهدف سورية بكليتها .. بدورها الريادي المهم والفاعل.. بإرثها الغني ورسالتها الحضارية.. بحاضرها الواعد، و منع الوصول إلى المستقبل المنشود... 
اليوم وبعد مضي أكثر من عشر سنوات على أقذر حرب عرفتها البشرية يتضح للجميع كيف حافظ السيد الرئيس على هوية الوطن وسط الأعاصير، وكيف قاد شخصياً جميع المعارك الفاصلة سياسياَ وإعلامياً وثقافياً ودبلوماسياً واجتماعياً، وما صدور هذا الرسوم الجديد، وهو من أشمل مراسيم العفو العام عن مرتكبي جرائم المخالفات والجنح والجنايات إلا الشاهد الحي والدليل الدامغ على صحة ما نقول، وهنا لا بد من التوقف عند عدد من النقاط المهمة ومنها:
ـ يأتي صدور المرسوم التشريعي رقم /13/ لعام 2021م. في وقت أقوى ما تكون فيه الدولة السورية على امتداد فترة الحرب، أي أنه العفو عند المقدرة، وهذا بحد  ذاته يكسب مرسوم العفو قيمة أخلاقية وطنية وإنسانية مضافة.
ـ لم يعد بعد اليوم أي مبرر للقول أن هذا الشخص أو ذاك كان مضلّلاَ، فعواصم العدوان ذاتها تسلم بحقيقة العجز عن تفتيت الدولة السورية، وأصحاب الخطاب العدائي ضد دمشق يكادون أن يبتلعوا ألسنتهم، وبعضهم بدأ بالتمهيد للتسليم بانتصار الدولة السورية وإعداد ما يلزم للتعامل مع تداعيات هذا النصر، وكل من يراهن على غير ذلك عليه مراجعة طبيب مختص بالصحة العقلية.
ـ الطيف الواسع الذي شمله مرسوم العفو من الجرائم والمخالفات والجنح والجنايات يخلق فرصة حقيقية أمام السوريين لتجاوز الكثير من نقاط الوهن والضعف، وتحويل التحديات إلى فرص، وهذا فرضُ عينٍ على كل من يشمله العفو ليرد المحبة بالوفاء، والصفح بالعمل والعطاء، فما جزاء الإحسان إلا الإحسان.
ـ لكل مواطن سوري شريف دورٌ مهمٌ في الاستثمار بهذا العفو، فلا مبرر بعد اليوم لمخالفة القانون وارتكاب الجرائم والجنح تحت أي ذريعة كانت، ولا مسوغ للبقاء خارج الوطن، ولا للانقياد وراء أوهام وأباطيل ثبت أنها لم تكن تستهدف الحرص على أي سوري، بل على العكس كان من يقفون وراءها يسعون لنحر الدولة السورية بكل مكوناتها دونما استثناء.
ـ طالما أن السُّعار يضرب أعداء سورية، فيجن جنونهم، ويسعون بكل السبل لمنع السوريين من تنفيذ الاستحقاق الدستوري بإجراء الانتخابات الرئاسية، فالأمر الطبيعي أن يأتي جواب السوريين على ذلك من خلال التوجه غير المسبوق إلى صناديق الاقتراع، وتقديم درس سوري صرف للعالم برمته عن وفاء السوريين لوطنهم، وتمسكهم جميعاً بما هو حق حصري لهم، ولا يحق لأحد في الكون أن يشاركهم هذا الحق، ولا أن يملي عليهم ماذا يفعلون، فأبناء الشمس الذين علموا الكون الأبجدية الأولى يعرفون كيف يدافعون عن حقوقهم، وكيف يردون على الوفاء بالوفاء.