اتفاق اوسلو بين الاوهام والوقائع...بقلم مي أحمد شهابي

2018-10-25 08:17:00

عيون دمشق - بقلم مي أحمد شهابي 

احتاج الأمر أكثر من ربع قرن كي يكتشف القائمون على اتفاق أوسلو والذي وصفوه بالفرصة التاريخية للتوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، عبر إقامة الدولة الفلسطينية وحل قضية اللاجئين، والقدس. اكتشف هؤلاء بعد كل هذا الزمن أن الاتفاق لم يكن سوى خدمة للاحتلال الصهيوني (كلمة رئيس السلطة الفلسطينية) محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطلع هذا الشهر. وهذه الخدمة أو المصلحة الإسرائيلية تمثلت في أن الاتفاق أعفى سلطة الكيان من كلفة الاحتلال المادية والعسكرية، هذا اولاً، كما أنه جعل السلطة ـ أي قواها الامنية ـ مسؤولة عن حماية قوات الاحتلال وتحولت إلى قوات قمع وحراسة لحدود أماكن تواجدها، وأجبرها أن تتحول لقوة قمع لأي مقاومة للعدو الاستيطاني. إضافة إلى أنه جعل الاقتصاد الفلسطيني رهينة لسياسات الاحتلال بفك القيود التي تضمنها بروتوكول باريس الاقتصادي الذي نظم العلاقات الاقتصادية بين الطرفين. إلا أن الأخطر من ذلك تمثل بإطلاق حملة الاستيطان والتي تضاعفت عدة مرات في فترة الاتفاق وباتت حكومة الكيان الصهيوني تسيطر على أكثر من 80% من مساحة الضفة المحتلة بتجاوزها على المناطق الخاضعة للسلطة وفق بنود الاتفاق، بناء جدار الفصل العنصري، استمرار وتصاعد سياسات المصادرة، وغيرهما كثير من الممارسات والإجراءات العنصرية والتي حولت الضفة إلى ما يشبه المعتقل عبر عزل القرى والمدن عن بعضها البعض وأخيراً لا آخراً المحاولات المستمرة للسيطرة على الأماكن المقدسة في القدس بعد استكمال السيطرة على كل ما يحيط بالقدس من أراضي وقرى.

إلا أن الأخطر من ذلك كله تمثل في دعم وتشجيع الانقسام ما بين الضفة وغزة وحصار القطاع وتحويله إلى أكبر معتقل جماعي شهده العالم.

دون أن ننسى الشرخ الذي أصاب العلاقة بين السلطة ومختلف فئات الشعب الفلسطيني.

والأهم هو الخسارة الكبرى في صفوف المؤيدين والداعمين للقضية الفلسطينية والعربية والدولية على المستوى السياسي، وبعد أن كانت القضية الفلسطينية تحتل رأس جدول أعمال الأمم والدول، باتت في أسفل جداول أعمال الدول والساسة. ولولا تصاعد المقاومة الشعبية والتي باتت تأخذ أشكالاً مختلفة ومبتكرة في مواجهة سياسات الاحتلال في القدس والضفة وقطاع غزة. والتي خففت الكثير من الأضرار على القضية الفلسطينية التي أنتجها الاتفاق. وهو ما دفع قيادات السلطة الفلسطينية والمجلس المركزي الفلسطيني لتبني خيارات أخرى، بمعنى تجاوز اتفاق أوسلو... الخ.

ولم تجري الإجابة على السؤال الرئيس والذي طرحته غالبية القوى والفصائل الفلسطينية منذ ذلك الوقت عن كل المخاطر التي يحملها الاتفاق ولم يجري أخذها بعين الاعتبار في حينه، وهو ما أدى إلى تفرق الجهود والقوى والانقسامات التي تشهدها الساحة الفلسطينية. وافساح المجال لصفقة العصر السيئة الصيت. والتي تسعى لاستثمار كل ما سبق لتصفية القضية الفلسطينية. فهل تستفيد السلطة الفلسطينية والقيادات الفلسطينية من دروس النتائج الخطيرة لهذا الاتفاق وبما يتطلبه ذلك من إنهاء الانقسام وإعادة توحيد الصف الفلسطيني وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطيني وبناء برنامج نضال وطني يستجيب لصالح كل الفلسطينيين في الوطن والشتات، وإعادة بناء تحالفاتها السياسية على قاعدة حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بمختلف الوسائل. وإعادة بناء تحالفاتها العربية والإقليمية والدولية وفق هذه الأسس والقواعد، من أجل التصدي لصفقة العصر وفتح الآفاق أمام حل يلبي المصالح المشروعة للشعب الفلسطيني كاملة ويحفظ حقوق اللاجئين المشروعة في العودة إلى أرضهم وديارهم

فهل تفعلها السلطة والقيادة الفلسطينية والقوى الفلسطينية وأن تكون على مستوى تضحيات الشهداء والأسرى اليومية والدائمة، لننتظر ونرى؟