لغة الخلود... بقلم الشاعر اللواء محمد حسن العلي

2021-02-25 16:34:00

عيون دمشق - بقلم الشاعر اللواء محمد حسن العلي

لغةُ سرت كالروحِ في أعضائي 
سكبَ الإلهُ غرامها بدمائي
عربيةٌ  عاشت عروباً كاعباً
وأنا أسيرُ عيونِها الدعجاءِ
هي عبقرٌ والشعرُ سحرُ جمالها
وبعشقه رفعَ  القريضُ لوائي
ولئن سموت بها بصدق أخوةٍ
خلفتُ كل العالمين ورائي
أقسمتُ إن وهنت فإنّا أمةٌ
لسنا على الأمجادِ بالأمناءِ
لغةٌ  تلمُّ أرومةً لعروبةٍ
فيها ارتقينا سدرةَ العلياءِ
لغةُ الجنانِ ومحكمِ الذكرِ التي
أذكى سناها سيدُ  البطحاءِ
أمُّ اللغاتِ تقولُ إن ساءلتها
هذي لغاتُ الكونِ من أبنائي
و أتيت أغرفُ   من نميرِ معينِها
قلبي الرِّشا و المقلتان دلائي
تسعٌ وعشرونَ  ازدهارُ منازلٍ 
قمرٌ وبدرٌ من هلالِ سمائي
كلُّ اللغاتِ تموتُ إلا أبجدٌ
تأبى اعوجاجاً أو سبيلَ فناءِ
ألِفٌ ولامٌ جذرُها وأصولُها
والباءُ جذعٌ لاخضرارِ الراءِ
ألِفٌ وإيلافٌ وآلفَ أدمٌ  
آلاءَ ربٍّ منَّ بالأسماءِ
بردٌ لإبراهيمَ  كان مباركاً
بشرى لَهُ من نقطةٍ للباءِ 
أقسمت في تأنيث تاءٍ ترتوي
من  قطرتين تلخصانِ شتائي
نثر الثريا في ثلاثة أنجمٍ
  منثورُها غيثٌ  لثغرِ الثَّاءِ 
جيمٌ لجندبَ جرهمٌ من هاجرٍ
جوديها  إسماعيل جدُ  فداءِ
  حاءٌ  حبيتُ بحبها من أحمدٍ
حمداً حواميماً لوحي حراءِ  
خاءٌ خميسٌ لا يخافُ وخندقٌ
للخائنينَ بخطةٍ  الخلصاءِ  
دالٌ دلفتُ دمشقَ دامَت دولةً
درعاً لردعِ دهيةٍ دهياءِ
ذالٌ لذي قارٍ لدفعِ مَذَمةٍ
ذاتُ الصواري عرشنا في الماءِ
روحُ اللغاتِ ربيعها ونضارها
سرٌّ  بروحِ فروعها بالراءِ
والزايُ زيتُ النورِ من زيتونةٍ
تزهو زكاءُ بزينةِ الزَّباءِ
والسينُ سامٌ يوسفٌ سوريتي 
سرُّ لسبعِ سنابلٍ خضراءِ
والشينُ عشقُ الشامِ شمسٌ أشرقت
شرفاً وشاهدةً على الشهداء
صادٌ  صهيلُ الصافناتِ وصولةٌ
لصليل صمصامٍ على الخصماءِ
ضمنت لنا لغةَ العروبةِ ضادُنا
ضحك الضحى إذ ضمها بضياءِ 
انا ما نظرت نظائراً    لظلالها
حتى ظفرتُ بظُرْفِها في الظاءِ
وعليُّ للدؤلي عَرَّفَ علمها
اسمٌ وفعلٌ حرفُ عينِ علاءِ
والغينُ غاديةُ الغمامِ وغادةٌ
غازلتها  أغضت بكل حياءِ
غافلتها والغانياتُ بغيرةٍ
وغديرها لغزٌ على البلغاء ِ 
فيليبُنا العربي فاء فنارُهُ
فينيقهُ  فيضٌ لفيءِ الفاءِ
قحطان قاف قالها قرآننا
  إقرأ وأولُّ قبةٍ بقُباءِ
بالكاف كان كتابه وكلامه
كافٍ لكل  كليلةٍ وكفاءِ  
ولسانُ يعربَ لامُهُ معسولةٌ
لغةُ اللمى من سلسبيلِ الماءِ
ميمٌ لموسى للمسيحِ محمدٌ
ولفاطمٍ ولمريمِ العذراءِ
ميمٌ مصاهرة لشمسٍ نجمها 
قمرٌ مشى معراجه بسماءِ
والنونُ من نصرِ بنِ عاصم نهجها
نحوٌ نحا بنظائرٍ حسناءِ
هاءُ الهيولى للإله جلالها
  ألِفٌ ولامانِ  ودورةُ هاءِ
واوٌ وويلٌ للعدوِّ  وما وَنَتْ
والوردُ لا يخشى من الوأواءِ
أنا  كالخليلِ ولستُ أنسى همزةً 
قطعاً بقافيتي ووصلِ ندائي
وقصيدتي ألفٌ لها مقصورةٌ
لا ترتقي لمعارجِ العرباءِ
من يمِ يعربَ بدؤها وختامُها
قارورتا مسكٍ ليمنِ الياء