الشاعرة ابتسام الحروب: " توجُهي إلى العمل الميداني ليس ابتعاداً عن كوني شاعرة "

2021-02-21 13:01:00

عيون دمشق - محمد نذير جبر

ابتسام الحروب شاعرة وإعلامية فلسطينية سورية درست وتخرجت من كلية الآداب في جامعة دمشق "أدب انكليزي" ثم أضحت عضواً في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين .. انقطعت عن المنابر وجَمَّدت مسيرتها الشعرية لعدة أعوام لتنخرط في مجال العمل الإنساني وتقوم بتدريس عددٍ من بنات وأبناء الشهداء في منازلهم دون مقابل بالإضافة إلى كونها ناشطة في عدد من الجمعيات الخيرية المعنية بتقديم الخدمات والمعونات لجرحى الجيش العربي السوري وأُسر الشهداء وحين التقينا الشاعرة ابتسام وٍسألناها عن سبب إيثارها للعمل على الأرض قالت: " توجهي إلى العمل الميداني ليس ابتعاداً عن كوني شاعرة بل اعتقاداً مني بأن الشاعر الحقيقي والمثقف الحقيقي يفعل ولايقول فقط.. وبالنسبة لي ابتسامة طفل هي أجمل قصيدة وأبلغ من كل لغات العالم .. انا أعيش الآن الحدث وأحاول أن أكون من الفاعلين لا المُنفعلين وحين انقضاء الأحداث الأليمة سأتابع مسيرتي مع الشعر أما الآن فالمنابر تبدو أخشاباً باهته أمام قامات السنديان السامقة لكل شريف يُضحي في سبيل الوطن".

 

- لماذا اختارت ابتسام الحروب فن الشعر ولم تختر فناً او جنساً أدبياً آخر؟

 

كتابتي للشعر لم تكن اختياراً بقدر ماهي احساس وهبة من السماء، وربما هي الظروف المحيطة هي من تسمح أو لا تسمح لنا بتطوير هذه المَلكة .. أضف إلى ذلك أنني لم أكتب الشعر فقط  وإنما كتبتُ عدداً من القصص القصيرة وشاركتُ في عدد من مهرجانات القصة القصيرة في دمشق.

 

 

- كونك ناشطة في عدد من الجمعيات الخيرية المعنية بجرحى الجيش وأسر الشهداء ، هل استطاع الشعراء في رأيك مواكبة الحدث العربي فيما كتبوه أم كانت انتاجاتهم الإبداعية دون مستوى الحدث ؟

 

سورية هي بلد الحضارة والحضارة محور من محاورها هو الفن والفنون تغذي وتفجر الجمال في الذات الإنسانية وبالتالي من الطبيعي أن نجد شعراءً ارتقوا إلى مستوى الحدث ، وعلى قلتهم لكن كان لهم الأثر الجميل ولن يفوتني هنا أن أتوجه بالتحية للأستاذ حسن سمعون مؤسس الديوان السوري المفتوح بجزأيه الأول والثاني وهو جهد فردي من سوري أصيل بحجم عمل مؤسساتي ، حيث استطاع أن يجمع ويوثق ويُحاكي واقع ما تعرضت له سورية من خلال استقطابه للكثير من الشعراء الوطنيين في مرحلة كان الحرف فيها لا يقل أهمية عن الرصاصة في صنع النصر. وهناك أسماء كثيرة وثقت شعراً وبحرفٍ مُترعٍ بالجمال والمعنى ومن هؤلاء الشعراء كمال سحيم ، نبيل فيصل ، جمال المصري ،عمار ونوس وأسماء كثيرة لا مجال لذكرها ، تألقت ولن أنسى من الشاعرات السوريات أيضا عبير الديب الشاعرة التي مثلت سورية خير تمثيل على أكثر من منبر عربي والشاعر والكاتب المتألق داود ابو شقرة وأعماله في مجالي الشعر والرواية التي ترفع له القبعة وأظنها لتميزها ستكون نواة لمدرسة أدبية في المستقبل القريب.

 

هل تميلين إلى الشعر المحكي أكثر أم إلى الشعر الفصيح.. وهل هذا الميل محكوم بما يرغب الناس أكثر في سماعه وبما يجد قبولاً أكثر بينهم.. أم محكوم بميل شخصي؟

 

لم اختر يوماً أيهما أكتب ...وإنما هي نشأة كل شاعر التي تحدد ميوله وفي معظم الاحيان  وحي الظرف والقصة ما يعطي شكل القصيدة...ولكن اعترف أنني أميل إلى الشعر المحكي وقد كان لي تجربة ناجحة مع الفنان حسان المؤنس في دار الأوبرا حيث قام بتلحين وأداء إحدى قصائدي بالشعر المحكي وكانت بعنوان (عرس الشهيد) حيث حمل الأستاذ حسان الحرف عالياً وحلق به في سماء الإحساس بصوته .. وباعتقادي ليس على الشاعر أو أي مبدع تتبع مايرغب الناس به ، بل عليه تتبع خصوصية شخصيته وتتبع مايحركه وجدانياً بداية من اختيار موضوع القصيدة وانتهاءً بشكل القصيدة.. وعن نفسي أميل إلى الكلمات البسيطة أدندنها في المنزل مواويلاً وغناءً قبل أن أعتلي المنابر وأقدم كشاعرة ، وأستغرب أن هناك الكثير ممن يتحاملون على الشعر المحكي مع العلم أننا جميعاً نستمتع بأغاني فيروز التي تتكون من كلمات صادقة بسيطة برأيي هي تكون قصائداً من فئة السهل الممتنع ومن جهة أخرى أكن كل الاحترام والتقدير لشعرائنا الكبار ممن نظم المعلقات وأبدع بجزالة لافتة.

 

- لماذا لم تكتف ابتسام الحروب بالشعر والكمة ، لماذا تصر على العطاء في أكثر من منحى رغم ظروف حياتها غير مثالية؟

 

ماقيمة ما أقوم به اليوم أمام تضحيات أدباء وشعراء فلسطين الكبار نحن الفلسطينيون أبناء شعراء وفنانين وأدباء هم مدرسة في العطاء وهم من أصدق المبدعين بوحاً وأبلغهم مَقالاً والشعر عندهم ينبع من إرادة الحياة وكلنا يذكر الشاعر عبد الرحيم محمود الذي ألهب القلوب بشعره وانطلق مع الجماهير في معركة الشجرة واستشهد فيها وكلنا يذكر الشهداء غسان كنفاني وناجي العلي وغيرهم ، هذا هو العطاء الحقيقي الأكبر من كل التزييف والسرقات والانتحال الذي مارسه الصهاينة ضدنا.