الإنتخابات  الفلسطينية بين الوقائع والطموح ... بقلم مي أحمد شهابي

2021-02-07 09:22:00

عيون دمشق - بقلم مي أحمد شهابي
 

أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن تحديد موعد في أشهر الصيف القادمة، لانتخابات عامة للمجلس التشريعي  للسلطة الفلسطينية والرئاسة الفلسطينية. وقد لقيت هذه الدعوة ترحيباً من قيادة حركة حماس والقيادات الفلسطينية. لا بل بدأ الحديث عن تشكيل قائمة مشتركة بين حركتي فتح وحماس لخوض هذه الانتخابات. وهو ما أثار لغطاً واستهجاناً لدى العديد من القوى ومن داخل صفوف الحركتين (فتح وحماس) ومن خارجها. 

 

فما هي العوامل والأسباب التي دفعت المتخاصمين على الترحيب بهذه الانتخابات؟
لاشك أن هناك العديد من الأسباب والعوامل التي دفعت فجأة للتسريع بالعودة لهذا الاستحقاق. وفي مقدمها مرور ١٥ عاماً على انعقاد آخر انتخابات فلسطينية. هذا عدا عن افتقاد كلاً من المجلس التشريعي للسلطة الفلسطينية والمجلس الوطني الفلسطيني والهيئات المنبثقة عنهما، أي شرعية سواء بفعل التقادم أو بفعل حال الانقسام الفلسطيني. حيث أن هناك سلطة وحكومة في الضفة الفلسطينية وأخرى في قطاع غزة. ولكل منهما برامج وسياسات تصل أحياناً حد التناقض. إلا أن توحيد موقفها من الانتخابات هو ادراكهما أنهما باتا يفتقدان إلى الشرعية كل في موقعه.

 

وفي الوقت الذي يجري فيه إعادة رسم الخرائط في المنطقة. ولا سيما على صعيد القضية الفلسطينية. إضافة إلى المتغيرات الإقليمية التي عصفت بالمنطقة عبر اتفاقات التطبيع المعروفة باسم (أبرام _ابراهيم)، ووصول إدارة أمريكية جديدة وتنصيب الرئيس جو بايدن. كل هذا شكل دافعاً للدعوة لهذه الانتخابات عل وعسى تتجدد شرعية كل منهما في إطار مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية. ومع الإدراك لصعوبة تنظيم انتخابات في الشتات لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني. فلا بد من محاصصة بين الطرفين لتقاسم الكتلة الأبرز من هذه العضوية، وترك القطاعات لبقية الفصائل الفلسطينية. والنتيجة يتحقق المثل القائل (يازيد  كانك ماغزيت) وللأسف  يجري كل هذا دون وقفة نقدية للمرحلة السابقة  _ اي فترة الانقسام _ والتي يتحمل الطرفين المسؤولية الكاملة عنها مع كل جرّاه من ويلات وخسائر على المستويين الوطني والشعبي. ودون الاتفاق المسبق على برنامج نضال وطني يحصن الوضع الفلسطيني في مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.
وهذا كله بافتراض نجاح هذه الانتخابات في إعادة لملمة الصف الفلسطيني على مستوى الفصائل. إذ يمكن أن تنتهي هذه الانتخابات إلى إعادة تأكيد شرعية كل منهما في موقعه ف الضفة لفتح وقطاع غزة لحماس، وهو احتمال لا يمكن اغفاله بحكم العقلية الفئوية التي يجري التفاهم حولها وأبرزها طرح ما يسمى القائمة المشتركة لخوض الانتخابات من فتح وحماس.

لاشك أن أي انتخابات تشكل مرحلة مفصلية في الحياة السياسية إن ارتبطت ببرامج وطنية واجتماعية واقتصادية. وفي الحالة الفلسطينية فإن الجانب السياسي والوطني يحتل الصدارة والأولوية على بقية العناصر وهو ما يعطي هذه الانتخابات المشروعية الشعبية وهذا هو الأساس. وجوهرها مقاومة الاحتلال وصياغة برنامج نضال وطني يوحد ويعبر عن آمال وطموحات شعبنا بطرد الاحتلال وعودة اللاجئين والقدس وإنهاء الاستيطان ووو الخ من الحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني ...

 

المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة أن يعبر عن وجهة نظر الموقع