نعيق الفوضى ( الإعــلام العربي )... بقلم حـاتم السـرحان

2021-02-06 20:26:00

عيون دمشق - بقلم حـاتم السـرحان

الفوضى و الضوضاء هي أهم سمات الواقع الإعلامي العربي ، هذه الفوضى أقل ما يقال عنها ( مستعرة ) ، فما يسمى إعلام عربي في الواقع هو بعيد كل البعد عن الإعلام .
لا يمكن استثناء أي مكون اعلامي عربي من حالة الفوضى هذه، سواء كان اعلاماً وطنياً (إعلام  دولة) أو إعلاماً (خاصاً)، أو حتى إعلام بيانات و أفراد .
اذا كان الإعلام هو صناعة ، فالإعلام العربي ليس أكثر من تقليد فاشل لهذه الصناعة  بكل المقاييس و المواصفات .
قد يكون الإعلام الحربي الخاص هو الوحيد الذي نجح بأن يكون منتجاً و ومبتكراً في تجرية المقاومة اللبنانية وقد تفوق على امبراطوريات إعلامية دولية رغم امكانياته التقنية المحدودة، في حين اتجه الإعلام الحربي المؤسساتي للدول العربية الى (الشخصنة) و أغفل مهمته الأساسية كإعلام متخصص بالجيوش و القوات المسلحة إلى تمجيد الأشخاص والعمل على تلميع صورهم .
 من الأخطاء الكارثية لهذا الإعلام أنه كثيراً ما تموضع في موقع الدفاع عن أشخاص و رموز وولج الى الشأن السياسي ، بينما يفترض أنَّ عماه الأساسي هو نقل الواقع العسكري الميداني و التعريف بالجيوش و قوتها و تسليحها والوضع الميداني وفق القواعد الأساسية لعمل الإعلام الحربي .
أما الإعلام الوطني العام فحدّث ولا حرج ، فقد بقي هذا الإعلام متقوقعاً ضمن الإطار الكلاسيكي للإعلام العربي الموجه ، وفي غالبه تحول إلى الإشغال الدرامي في محاولة لإبعاد العقل الجمعي عن الواقع ، إضافة الى مهمته في التقديم للأنظمة الى الحد الممل .
 وكل الإعلام العربي دون استثناء هو اعلام تقليدي يأبى التطور رغم ما رصد له من الإمكانيات التقنية والكوادر البشرية إضافةً لكلفة التشغيل الباهظة جداً ، أما بعض الطفرات التي تناولت الشأن العام فلم تخلو من التوظيف لتلميع صورة السلطات السياسية و الاقتصادية والإجتماعية .
لعل تطعيم ساعات البث ببعض برامج (التوك شو) السياسي و الاقتصادي فلا يعدو كونه شكلياً لإكمال حالة التقليد حد التطابق .
لعلَّ أكثر مظاهر الفوضى الإعلامية يتجلى في الإعلام الافتراضي ، وفي غياب أي ضابط اداري و أي قواعد أخلاقية تحول الفضاء الإلكتروني الى منصات جهل وغباء أنتجت من الانحطاط ما يكفي لتدمير القيم المجتمعية و الأخلاقية ، وكل هذا ليس صدفة ، فهذا التدمير و الانحطاط مخطط له و هناك من يديره و يرصد له الإمكانيات المادية و البشرية ، فعند العرب فقط تقاد الثورات من أجهزة الموبايل ، وتسقط مدن بأكملها بمقطع بواسطة قصاصة فيديو فيها من الاهتزاز ما يكفي لزلزلة كل هذا القاع المزدحم بالفراغ والذي أنتجه غياب الإعلام الوطني الفاعل ، هذا الإعلام المنتظر على عتبة (باب الحارة ) ليثبت حالة الإحباط وليهيا مكان السقوط .
اعلامنا العربي يحتاج الى تصفير ، ثم إعادة البناء من جديد ، بناء بأحجار بيضاء  لا ركن أسود فيها ، فأخطر ما أنتجه هذا الواقع الإعلامي العربي المخزي هو تلك الأبواق السوداء التي تدس في انوفنا ليل نهار غبار الفتنة باسم الدين ، كل هذه الأصوات الناعقة يجب اسكاتها ، وبعد أن تصمت إلى الأبد تعالوا نتحدث عن إعلام عربي .

 

المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة أن يعبر عن وجهة نظر الموقع