ألق الشعر وسحر القصيد يضيء المُقل والقلوب في مساءٍ دمشقي

2021-01-08 15:07:00

عيون دمشق - محمد نذير جبر - تصوير محي الدين كاظم

 

أقام المركز الثقافي العربي " أبو رمانة "  أمسية أدبية بمشاركة الأساتذة الشعراء (م.جمال المصري، إيمان موصللي، د.أسامة حمود) بتقديم الإعلامية سهير المحمود بحضور مدير ثقافة دمشق الأستاذ وسيم المبيض ومديرة المركز الفنانة التشكيلية رباب أحمد وحشدٍ من النخب الثقافية والمهتمين.
في البداية تقدم الدكتور والشاعر أسامة حمود بثلاث قصائد غزلية وجدانية من الشعر العامودي معتمدًا على الأوزان الخليلية.
 وهي "أنا، خبأت نفسي، قضية شوق، أنثى القصيدة" عبر من خلالهم عن وله الحب وعذاب الشوق ونقتطف مما قدم ما يلي:

 

 
أنثى القَصِيدَة

 

 
خبَّأتُ نفسِيَ في إغفاءَةِ الغَسَقِ
مَنْ لي إذا غرِقَتْ أنثايَ في وَرَقِي؟
مَنْ لي إذا ثَمِلَتْ بالحَرفِ مِنْ وَلَهٍ
واستَوفزَ الدَّمـعُ في بوَّابةِ الحدَقِ
يا كُلَّ ما ارتكَبَتْ يُمنايَ من كَلِمٍ
في الشّعرِ أيقظَ بُركاناً منَ الأرَقِ
صُنْ نبضَ فاتِنَتِي، رِفقاً بمُهجَتِها 
ولتَنثُرِ البِشرَ في مِحرابِها العَبِقِ
يا حُسنَها: أبداً، لم تَشكُ مــن ألمٍ
إشراقُكَ الفَردُ سِحرُ النُّورِ في الأفُقِ
والصُّبحُ أجزَلَ بالطَّاعاتِ في حَرَمٍ
آلتْ إليهِ خُيوطُ الشَّمسِ في نَسَقِ
يا غُرَّةَ الفَرْحِ، ما للفَرْحِ من سُبُلٍ
إلا إليكِ فلا ينأى لمُفتَرَقِ
مُدِّي الغَمامَ على أهدابِ باصرَتِي
واستَودِعِي الحُبَّ في الأصقاعِ وانطَلِقِي
صَوبَ السَّماءِ تراتيلاً وأغنِيَةً
قِيثارةُ الحُسنِ تُذكي صَولةَ الشَّفَقِ
واستوطِنِي الرُّوحَ، تهوى الرُّوح ساكِنَها
صلى الفُؤادُ وأزجَى صادِقَ المَلَقِ
كونِي أنا؛ فالظِّلالُ الوارفاتُ أنا
ما كانَ إلَّاكِ يا حَسناءُ مُعتَنَقِي 
أخشى عليكِ عُيُونَ الحاسِدِينَ، لذا
أُرقِي، أعوذُ بربِّ النَّاسِ والفَلقِ.
 

 

 
ثم شاركت الشاعرة إيمان موصللي بقصائد من الشعر الحر(قصيدة النثر) "الحب لا يقبل القسمة على الغياب، متأخرة عن الشعر، كريستال ثلجي، أه يا وطني، يابنت، سألقي على قلبك، امرأة أليفة، أريد أن أحلم" معتمدة على المجاز وفنيات قصيدة النثر المتنوعة التي ولَّفت فيما بينها محققة ً الدهشة للمتلقي وكسر المألوف. ومما شاركت الشاعرة نقتطف:
أريد أن أحلم
أريد ....
أن أصبح نهراً
لأنتهي في البحر 
أن أشرب البحر
لأشرّد الشمس
أن تخذلني الشمس
لأخطف القمر 
أن أعتقل القمر 
لأشتّت الليل 
أن أتزوج الليل 
لأنجب النهار
أن أروّض النهار
لأتحكم بالضوء
أريد...
أن أطفئ الضوء 
لأحلم.
كما تقدم الشاعر جمال المصري وسط حفاوةٍ من الحضور بتصفيقات حارة واصفينه ب"المَلك" ألقى قصيدتين وهما "موت مؤقت، كلنا في الحب أنثى" والثالثة ألقاها بطلب ملح من الجمهور وهي "الضوء الضرير"
ومما قدم نقتطف:

 

 
الضَّوءُ الضَّرِير

 

 
يا أيُّها المُنسَلُّ من ثقبٍ ببابي
يا الذي من دونِ أقدامٍ تسيرْ
أنا لستُ أعمى أيُّها الضَّوءُ الضَّريرْ
لكنَّني فتَّشتُ عنَّي جيِّدا
لمَ لمْ أجِدْني في فراشي نائمًا
ومَنِ الذي يغفو مَكاني في السَّريرْ
أنا لسْتُ أعمى أيُّها الضَّوءُ الضَّريرْ
أنا من بلادٍ تستجيرُ بأختها
فتجيبُها عرَّافةُ الزَّمنِ الأخيرْ
أوصيكِ حبًّا يا ابنتي
لا تشتري حلمًا كسيحًا لا يطيرْ
أنا من بلادٍ لا حَوَافَ لشكلها
هيَ مُستطيلٌ مُستقيمٌ مُستديرْ
لكنَّ لي فيها الكثيرْ
لي حلوةٌ أحببتُها
ووهبتُها قلبي الصَّغيرْ
فرَمَتهُ في بئرٍ ونامتْ في فراشٍ من حرِيرْ
قسَمًا بكلِّ المُعْجزاتِ
أنا لمْ أقرِّرْ أيَّ شيءٍ في حياتي
أنا مثلكمْ
طفلٌ يعانقُ أمَّهُ ويظنُّها
أحلى كثيرًا من جميعِ الأمَّهاتِ
هيَ أرضعتني مَعْ بياضِ حليبها
حُبَّ السُّجودِ وكيفَ أبكي في صلاتي
أنا لمْ أفكِّرْ مرَّةً في سرِّ ذاتي
فإلهنا ربُّ كبيرْ
وبهِ جميعًا نستجيرْ
أنا لستُ أعمى أيُّها الضَّوءُ الضَّريرْ
ألديكَ كأسٌ من نبيذْ
وطنٌ لذيذْ
ويكادُ يُشبِهُ غَيرَهُ
وأكادُ منهُ أستعيذْ
وطنٌ لذيذْ
لا تُعطنِي حرِّيتي
يا أيُّها الوطنُ الكبيرْ
أنا طائرٌ أكلَ الجرادُ جناحَهُ
وتريدُ منهُ أنْ يطيرْ
أبقيتني في الأسْرِ منذُ طفولتي
فاعتدتُ أنْ أبقى أسِيرْ
لا تُعطنِي حرِّيتي
لتعيدَ سيرةَ عنترةْ
أنا لنْ أبيعَ كرامتي
كي اسْتحِقَّ المَغفِرَةْ
خيَّرتني في ذِلَّةٍ
فاخترْتُ صدْرَ المّقبرَةْ
صوتي حزينٌ أخْرَسُ
لكنَّهُ لا ييئسُ
مهما أباحوا قتْلَهُ
سيظلُّ فيكم يهمِسُ
أنا مثلكمْ
مازلتُ أنتظرُ الكفنْ
لا وقتَ عندي كي أصدِّقَ كذبةً
يدْعُونها حُبَّ الوطنْ
عِمِّي ظلامًا يا بلادًا من نُعَاسٍ
وادفعِي الآنَ الثَّمنْ
أنا ليسَ لي من أعيني حظٌ وفيرْ
أنا ألفُ أعمى أيُّها الضَّوءُ البصيرْ.