صرختان...بقلم محمد هاشم الآلوسي

2020-12-29 15:16:00

عيون دمشق - بقلم محمد هاشم الآلوسي 

من أنا
في ظلمة صمّاء أناديك
وحشة ساعات العمر
أعيشها ملتفاً على عنقي
من أنا أجبني
أترسمني الأقدار
جنيناً مخمليّ الأطراف
يلفُّ ذاكرته بكفنٍ عذبٍ
يأويه برد الروح
غربة في الأيام
وخوف من القادم المحمول
هي صرخة إن شئت سيدي
تطرب لها الآذان
دليل سفركَ كله صراخ
فمن ناجاك في ليلكَ الطويل
من آنس العمر الصغير
في جناحيك
يستويان كمقعد خلفي
صرختان إن شئت سيدي
يجتمع الكون
ليرفرف فوق جناحيك في أولها
طرباً
لتحمل جواز سفركَ
وتذكر دوماً عنوانك المؤقت
على رصيف الأحزان
لتنسج خيوط لعبتك الأحادية
تلعب بالفراشات
وترسم بالرمل
دوائر أحلامك
تغازل الشجر والهواء والورق
صرختان إن شئت سيدي
يمحو فيها المحيط خطواتك
ويلوّن الدهر اخضرار الأوراق
هي صرخة
تجتمع فيها كل النوارس
لتلفّكَ ببرد أسود النفحات
يتركك وحيداً
مصدوماً بقعر من فوقك
يتغنّى
لترسم المطر على جانبيك
أُحاديّ في فكرك
وتوازنك نحو الجهة اليمنى
أين المهرب سيدي
فجهاتك أصبحت واحدة
والمطر لم يعد يرويك
صرختان إن شئت سمهما
هي صرخة واحدة تتلوك مرتين
أبالعمر بقايا حتى تكذب
من علّمك سرقة العناوين
من أعطاك مفاتيحاً لم تعرف أبواباً لها
أو دعاك بصمت
لجهة لم تدرك أبعادها
أترفض جوازك المأمون
تفرّ من جميع الجهات
إلى جميع الجهات
من نصّبك وزيراً
ولم تكُ يوماً جنديا
أفتحت دوائرك
لشعوذة خرقاء تنالك
تجعلك نسخة أخرى
لكن شيطانك سيدي
ليس يرضاك
لو ملّكته الأقدار مصيره
لاقتلع من رأسه قرنيه
وحاول أن يرسمك
فلا تعبث بظلام القبور سيدي
خلّها مساكن صمت
واكتب قبل وصول النوارس مأساتك
هنالك مازال من ينتظر وصولك.