"كر" سرحان ... الرواية الكاملة... بقلم حاتم سرحان علي

2020-09-18 15:06:00

عيون دمشق - حاتم سرحان علي

 

الزمان : نهاية الحرب العالمية الأولى في القرن الماضي .
المكان : سوريا - طرطوس- الصفصافة_حكر النعنع - دار سرحان علي ديب .. مكان بيت خليل العبود حالياً .
•••••••••••••••••••••••••
حدثنا ابن سرحان فقال :

كان لجدي سرحان حمار .. ينتعل بحافره عشرون مسمار .. و على ظهره المقوس بردعة .. تتسع ربما لأربعة .. لا مثيل له في صافيتا أو الصومعة ..

كان حمار سرحان شجاع .. له جولات و صولات وألف باع .. قيل أن قفزته طول قصبة و ذراع ..

وكان لسرحان زوجة تدعى ميّه .. ضرة لسعدة المتوفية .. و كانت لا تذكر جلب الحمار في الشتاء .. إلا وقت العشاء .. ومن للمهام الصعاب سوى ابن ضرتها "يونس" المطواع .. فيرسله سرحان في حالك الليالي ...  للبحث عن الحمار في الوديان و الأعالي .. و هكذا يحرم "يونس" من الطعام .. و تذهب حصته لابنائها اللئام ..

 

ذات ليل حالك الظلمة .. كالعادة ارسل "يونس" في العتمة .. لسوق الحمار للزريبة .. 
لكن في الأمر ريبة .. و ضربات "يونس" ليس بمخيبة .. فاقتاد الحمار الى أرض "أبو عدنان" .. وما ادراكم من "أبو عدنان" يا اخوان .. انه "علي الحسن ضهر بشير ".. مهلك جساس و الزير .. يعرفه كل صغير و كبير ..

ربط يونس حمار سرحان في زرع ابوعدنان .. ربما بجذع زيتونة او اثنتان .. وبدأ الحمار بقضم الزرع .. كحصادة تفتت القرع .. و بدأ تعفيساً و تدعيساً .. تفتت حوافره الفرع .. كجنزير دبابة ذات درع .. فلم يبقى من أخصر السنابل .. إلا ما بقي من حدائق بابل ...

وفي غرة الفجر التالي .. يا اصحاب المعالي .. قدم من الشرق فارسٌ اصواته تلالي .. "ياهما لالي يا هما لالي .. من صاحب هذا الحمار الضلالي .. اني ادعوه الى النزالي" .. فقال صغار القوم من اهل الدس بينهم غلام فتّان .. انه "كر سرحان" .. وبعد كر و فر .. و كسر و جر .. وقفز حر .. اقيم اجتماع في المقر .. ضم الطرفان .. ابا عدنان و سرحان .. و برعاية المختاران .. وبعض الوجهاء و الأعيان .. و انتهى حوار الطرشان .. بأن يدفع سرحان .. خمسون قرشاً رنان .. و من الحنطة خرجان .

نهاية مأساوية :

 

في الصيف التالي .. يا اخواني الغوالي .. وكان الصيف حارق .. ابعد الله عنكم ضربة الشمس بالمطارق .. اعتاد كر سرحان .. أن يروي ظمأه إن كان عطشان .. من قصعة في الدار المحف .. و لسوء الصدف .. و حظ الكر وما قطف .. كان سرحان قد عرّق العنب .. ووضع مثلث الخمر في قصعة بلون الذهب .. وصلها الحمار بعد جهد و تعب .. و بدأ منها الغب .. وكأنه يشرب من جب .. وما كاد رأسه "يقب" ... حتى انتابه شعور الحب .. وبدأ يرى الدنيا ألوانا .. و كأن تموز نيسانا .. فاطلق نهيقه مغردا .. و بدأ الرفس مجوزاً و مفرداً .. و انطلق في آزقة الحي والبيادر .. وصوت المدافع من مؤخرته صادر .. وعلى ايقافه !!!! "ماحدا قادر" ....  
وبعد ماراتون الازقة .. و بين سماكة و رقة .. هدأ غبار الميدان .. وعاد الحمار منهكاً الى دار صاحبه سرحان .. فاستلقى في الدار تعبا .. وحدث من الأمر الأصعبا ... ظنّ سرحان أن الحمار قد مات .. و كان الوضع في قلٍّ و ثبات .. فقرر سرحان سلخ جلد الحمار .. لبيعه لأحد التجار .. وفعل فعتله و سلخ الجلد .. ولكن ماذا بعد ؟
في الواقع الحمار لم يكن من أرق .. بل مخدراً من شرب العرق .. وما كاد سرحان يفرغ من السلخ ز المجزرة .. حتى تدخلت القدرة و المقدرة .. فوقف الحمار مستقيماً كالمسطرة .. و سرسبة ظهره بارزة كمنشار المنشرة .. و كما هو غير متوقع .. و بشكل مستمر غير مقطع .. بدأ الحمار بالغناء .. تارة نهيقاً وتارة عواء .. و انطلق يعدو كالخيول الأصيلة .. تارة يدبك الكرجة .. و تارة يدبك الميلة .. 
وفي صباح اليوم التالي اختفى الحمار عند ديسة عين المتن .. يحكى أنه كان وجبة لضبع نتن .. وقاكم الله فك الضباع .. والتقسيم الى أنصاف و أرباع .. 

 

فقل لصاحب حمار هذا الزمان
لا تسـلخ حمـارك ايها الـفهـمان

 

لا تموت الحمير من غبة الخمر
ولو تعطلت سيارتك من الحرمان

••••••••••••••••

???? يحكى أن "فرج" وهو شقيق سرحان علي ديب كان قد سافر الى بلاد العم سام ، و اصطحب معه بعض الصور من الصفصافة .. بينها صورة "كر" سرحان .. فعرضها في اجتماع تشكيل الحزب الديمقراطي الامريكي "اذ يقال أنه اول مؤسسيه" و بعد أن روى على الاعضاء حكاية الكر المأساوية ، تعاطف الجميع معه و اتخذوا قرارا بالاجماع باعتماد صورة كر سرحان شعاراً و رمزاً للحزب تقديراً لتضحياته الكبيرة و شخصيته الفريدة ، وهي الصورة التي تشاهدونها الآن على علم الحزبىالديمقراطي .

بكرا بحكيلكم حكاية فيل ابو نوري تبع الحزب الجمهوري ????

 

المقال عبرعن وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة أن يعبر عن وجهة نظر الموقع