المنظمات غير الحكومية...بقلم : فضيل حلمي عبدالله

2020-09-14 17:00:00

عيون دمشق - بقلم : فضيل حلمي عبدالله

إن المنظمات غير الحكومية هي عبارة عن حفنة من الأفراد, ليس حزباً ولا نقابة ولا جمعية مجتمعية ولا اتحاد, تقوم هذه الأفراد بالاتصال بمنظمة أجنبية غير حكومية تتمول من حكومتها لتقوم المنظمة الأجنبية غير الحكومية بتجنيد أموال من غير بلدها, (وهي دائماً بلد غربي رأسمالي) من حكومة بلادها لتمويل المنظمة غير الحكومية التي قدمت التمويل.

هذه هي اذاً المنظمات غير الحكومية, عبارة عن أفراد يتمولون من أجنبي ويقولون انهم سوف يقومون بتنمية في بلادهم..

يجب علينا أن نضع خطاً فاصلاً بين المنظمات غير الحكومية من جهة وبين المنظمات الشعبية, والمؤسسات الأهلية القاعدية كالأحزاب والنقابات والاتحادات والمرأة والعمال والفلاحين والطلاب والجمعيات الخيرية والتعاونية..

حيث أن هذه المنظمات الشعبية نابتة في المجتمع ومنه, لها هيئة عامة تدفع اشتراكات وبالتالي تكون معتمدة على نفسها تمويلياً وتنظيمياً واقيمت هذه المنظمات على أساس طوعي كواجب نضالي مجتمعي وسياسي وطني قومي من قبل طبقات المجتمع المحلي ولا علاقة لأجنبي بها..

إن ظاهرة المنظمات غير الحكومية, بدأت بعد الحرب الباردة في نهاية السبعين ودخلت البلدان في عملية فك ارتباط تدريجي عن المعسكر الاشتراكي وأخذت تربط نفسها ثانية بالمراكز الرأسمالية الإمبريالية من أجل أخذ دورها في التسلل إلى العالم الثالث, وهذا أسهل من دور الدول الرأسمالية لأن هذه الدول ليس لها تراث استعماري وخاصة في الوطن العربي..

إن تمويل المنظمات غير الحكومية من هذه الدول العربية أوروبا والولايات المتحدة الأميركية, وكندا, واليابان, وهي جميعاً معادية لأمتنا ولو بدرجات, ولأوروبا الغربية في وطننا العربي تراث استعماري احتلالي دموي عدواني يجدد حسب الفرصة..

ففي كل لقمة خبز أو كأس نبيذ يشربونه في الغرب الرأسمالي فيه جزء من دماء أهلنا نحن العرب, خاصة في سورية, وفلسطين, واليمن, والعراق, والسودان, وليبيا, أو الأفارقة والأميركيتين أو في آسيا واستراليا..

إن هذه الدول الرأسمالية هي التي احتلت ودمرت واسعمرت الوطن العربي بما فيه فلسطين, وسورية, ولبنان, و الأردن, ومن خلال المراحل الثلاثة.

*الرأسمالية في مرحلة الاستعمارالإحتلالي

*الرأسمالية في مرحلة الإمبريالية

*واليوم الرأسمالية في مرحلة العولمة.

_إن العدو الخارجي الذي احتل ويحتل الوطن العربي

_ والعدو الداخلي من بعض الأنظمة العربية المطبعة مع العدو الصهيوني  والتي تقبل باحتلال بلدانها كي تضمن بقاها في السلطة, والمنظمات غير الحكومية والكثير من المثقفين والأدباء العرب الذين يباركون سياسة التطبيع, و عودت الستعمار الاحتلالي, ويعيشون على فتات موائده ويرتزقون منهم سواء أرتزاقاً سياسياً أو ارتزاقاً ثقافياً..

فامنظمات المجتمع المدني التي ولدت في الغرب الرأسمالي هي رحم الدولة أي المجتمع السياسي, وهي منظمات مسموح لها بالعمل ضمن هيمنة النظام الحاكم داخل ذلك البلد, وهي ليس بديلاً ثورياً لتغير النظام السياسي الاجتماعي الاقتصادي الطبقي الحاكم..

المنظمات غير الحكومية داخل فلسطين المحتلة, ليست وليدة محلية خاصة في المناطق التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية.

إنها ولادة أجنبية ولكنها تعمل بإذن من الحكومة وضمن الحكومة للعمل الاجتماعي داخل الدول, كما إن هذه المنظمات تحصل على تمويل من الدول الرأسمالية نفسها, لذا الا معنى لتسميتها غير حكومية..

أنها غير حكومية في علاقاتها بالحكومة في هذا البلد العربي أو ذاك, مثل (مصر, و الأردن, والمناطق الفلسطينية, ولبنان), وهي ليس نقيضة للحكومة العربية فكل واحدة منها مرتبطة بالأجنبي بطريقة مختلفة كي تتناسب على التبعية له..

إن أغلب المنظمات غير الحكومية في هذه البلدان من العالم الثالث هي تبشيرية لمنظمة أجنبية غير حكومية شكلاً وحكومة فعلاً, إنها تحصل على تمويل أجنبي ونفقات إدارية أجنبية وبعد ذلك تخلق هيئة إدارية أو مجلس أمناء في محاولة منها لفرض نفسها في المجتمع من أعلى لأنها لم تنبت في الأساس من القاعدة المحلية..

لذلك فأن التعريف الحقيقي للمنظمة غير الحكومية لا يشتمل على المنظمات الجماهير القاعدية والنقابات لأنها نمت وأنبتت وجودها بشكل مستقل وحتى كمعارضة للطبقة الحاكمة وسيما في البلدان الرأسمالية الغربية وعلى سبيل المثال المنظمات غير المناهضة للعولمة..

إن المنظمات غير الحكومية تتكون أساساً من مكاتب وموظفين وتزعم أنها تعمل من أجل التنمية وهدفها مساعدة البنية الاجتماعية والاقتصادية, والثقافية في حين لا تقوم بذلك..

إن إنجاز مشروعاً تنموياً من خلال هذه المنظمات غير الحكومية لا يتم تمويلها من الأنظمة الرأسمالية الأجنبية أو ما يسمى الدول المناحة والتي استعمرت هذا الوطن ولا تزال تنهب ثرواته وخيراته, وأقامت في زرع هذه المنطقة العربية كيان صه يوني عنصري غاشم, كيف لها أن تكون حريصة على (( تنميته ))..

إن أكبر هذه المنظمات بدأت قبل خمسة وأربعون/45 سنة, وبالتالي خلقت (( قططاً سمان, بل فيلا )), والذين سجلت بأسمائهم بنايات, وأراضي ولم يزال هولاء أحضان المانحين بدءاً بالاتحاد الأوروبي وانتهاء بالبيت الأبيض..

والفرانكفونية, والثقافية, والفرنسية, والمنتدى الاقتصادي العالمي المسمى داموس, لقد بلغ هولاء في ((الدم السياسي)) للشعب فكل ما حصلوا عليه كان باسم الشعب وكان المقصود به تمويل أنشطة التسوية السياسية في المنطقة وبالتالي لعب هولاء ولا يزلون دوراً في تصفية السقف السياسي للقضية عبر علاقاتهم التطبيعية مع الكيان الصه يوني, فالمصالح المادية الفردية والثقافية الطبيعة تلعبان دور المحدد لسلوك المؤسسات الأجنبية ومنها المنظمات غير الحكومية..

ولابد من الإشارة إلى أن المنظمات غير الحكومية تحاول دائماً تمويه أو اخفاء الحبل السري الذي يربطها بالأنظمة الرجعية المتطبعة مع اعداء شعوبها المناهضة والرافضة لهذا التطبيع, لأن هذا يكشف عن علاقتها بهذه الأنظمة ويضعها في مواقع هش ويقلل من مصداقيتها لدى الأمة..

فقضية المنظمات غير الحكومية قضية خلافية بين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة ولذلك يقوم مدراء ومؤيدو هذه المنظمات بالخلط المقصود بين مصطلح المنظمات غير الحكومية مصطلح  العمل الأهلي والمجتمع المدني..

وفي الحقيقة فأن البنك الدولي يدعم المنظمات غير الحكومية بشكل قوي و لاسيما في المناطق الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية, يقول تقرير البنك الدولي لعام 2014 (( أن المنظمات غير الحكومية على تنوعها, بما فيها الأحزاب السياسية والقادة الدينيين والمنظمات الخيرية وجمعيات رجال الأعمال المحليين والمنظمات غير الحكومية الأجنبية هي الخيار الأساسي لحوالي 12% من الذين تمت عمليات استفتائهم أو تم اشتراكهم في حين أن الأحزاب السياسية تشكل أكثر من نصف هذا المجموع ))..

إن التضليل الرئيسي في البنك الدولي بعملية خلط مقصودين المنظمات غير الحكومية وبين المنظمات الجماهرية والأحزاب السياسية, لأن التنمية هي عملية مجتمعية شاملة سياسية اقتصادية وثقافية يتم إنجازها على يد نظام سياسي يمثل أكثرية المجتمع أوتتبناها الطبقات الشعبية وغيرها, هذين النموذجين لا يستطيع تسمية تنمية بل نسمه تحديثا..

إن التمويل الأجنبي لابد أن يخضع لأملاءات الممولين, حتى لو كانت لفئة الجمهور الفقير, فكيف يمكن للأنظمة الرأسمالية الغربية أن تساعد فقراء العالم الثالث وهي سبب فقرهم ومرضهم وتخلفهم وجاءت بالكيان الصه يوني وزرعته في منتقطنا, وسلحته بالنووي وأقامت علاقات غير متكافىء مع هذه الدول العربية..

وفي حين أن مختلف المنظمات غير الحكومية التي تعمل في الأراضي الفلسطينية عام 1967, وتزعم أن دورها وهدفها هو القيام بالتنمية فإنها في الحقيقة مموله من وكالة والمساعدات دول غربية ( إو_ د_ أيه                                        ), وأجندتها مصممة في الخارج على يد البنك الدولي, على سبيل المثال ممظمة ((مافو)) النرويجية في الضفة الغربية وقطاع غزة, وهي منظمة غير حكومية وهي التي ادارت مختلف التحضيرات اللأزمة لمفاوضات أوسلو وخاصة الفريق الذي فاوض على حقوق اللاجئين الفلسطينيين, ومشروع (( بالوراما)) وأيضاً ((مشروع كيفيتاس )) التي جاءت به الدكتورة كرمة النابلسي, واضح تماماً أن البلدان المانحة والمنظمات غير الحكومية والبنك الدولي تريد الشعب الفلسطيني أن يبتلع طعم التسوية ويقبل بالسلام الزائف (سلام رأس المال), أن الميزانيات الصغيرة للمنظمات غير الحكومية هي الإنجاز أهدافها مقارنة بحاجات الأفراد المساهمة في احتجاز تطور البلد..

كما أن هذه المنظمات غير الحكومية أنها تقوم بمهمة خيرية وليست تنموية وأنما قائمة على أساس التنفع الفردي ففي تقديم الخدمات تجري ( التغطية ) على الأساليب الفاسدة والمحسوبية في استخدام الأموال كما أن سياستها مماثلة بالتطبيع مع العدو الصه يوني, وتسويق التسوية ورفض المقاومة الفلسطينية وكل أشكالها وأساليبها الوطنية, وحتى شجبها, ويقول أحد هذه المنظمات بأن من حق المنظمات غير الحكومية ان تراقب أداء السلطة, إن كل من المنظمات غير الحكومية في مناطق السلطة ليس منظمات مجتمع مدني والسلطة لم تكن نظاماً ديمقراطياً فأن السلطة غير قادرة على التدخل في شؤون هذه المنظمات لتكون هذه الشاكلة غرض في نفس الدول المانحة, و أن الشعب هو المخول بمحاسبة السلطة, والمنظمات غير الحكومية تقوم بتعيين مستخدمينها بموجب الولاء السياسي وليس بناء على الكفاءة المهنية والمهارات, واصبح بوسع الفلسطيني الحصول على قروض ما بين 100 إلى 4000 دولار# دون أن يقوموا بالتسديد..

إن هذا بحد ذاته دعوة للسياسات الغربية لكي تتسلل وتخترق النسيج السياسي المجتمعي الفلسطيني, فأن هذا أحد أهدافها الرئيسية..

لقد عقدت مؤتمرات كثيرة للمنظمات غير الحكومية في الخارج ويدعى الفلسطينيون لحضورها بصفتهم (خبراء), ولكنهم غير كذلك والهدف من هذه المؤتمرات ان يضعوا في مناخ جديد هو المناخ الغربي..

وإن إغواء الكثير من المناضلين الثورين المقاومين لكي ينضموا إلى هذه المنظمات غير الحكومية, وخاصة بعد استدخال مصطلح الهزيمة من قبل منظمة التحرير الفلسطينية, وفي عقاب الأزمة الاقتصادية المعيشية التي يعاني منها الكثيرون..

عبر هذه الآلية يتم ويستمر إفساد المثقفين الفلسطينيين, وحين يفقد مجتمع مثقفيه في مرحلة التحرير الوطني فذلك أن الجماهير تفقد عنصراً أساسياً في التعليم والتنمية والحرية والاستقلال, وهذا شيئاً مهماً في مقاومة سياسة التطبيع, والاستعمار الاحتلالي الصهي وني الأميركي الإمارتي, السعودي, التركي الغاشم.

 

المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة أن يعبر عن وجهة نظر الموقع