عن السينما...

2020-08-17 17:13:00

عيون دمشق - وليد عويد حسين

 

يعد برنامج (عن السينما) الذي يعرض على قناة الجزيرة والذي تقدمه الإعلامية (ريتا خان) التي تألقت بأدائها المميز حضورًا ولغة وتكيفًا من البرامج الأكثر إثارة ومتعة، كونه برنامجًا يسلط الضوء على ماغُيِّب عن عقول بعض المشاهدين في السينما العالمية، إذ يضع البرنامج المتلقي أو المشاهد أمام جميع الأحداث التي تدور خلف كواليس الكاميرة السينمائية، واقفًا – أي البرنامج- على أهم المشاهد السينمائية التي تتحدث عن الكثير من المفارقات والتناقضات.

يقف البرنامج على بيان الصور النمطية للعرب في أعمال هوليود السينمائية، إذ تُظهِر هذه الأعمال عمومًا والأمريكية على وجه الخصوص الإنسان العربي مظهر المتأخر ثقافيًا، والمتردي فكريًا، وتضعه في دائرة الإرهاب والابتذال الخُلقي.

قَدمت هذه الأعمال العرب في عديد من أفلامها تقديمًا مقولبًا بقالب الجهل تارة، وقاطع الطريق تارة أخرى، ولم تقف هذه الأعمال على أية ايجابية تذكر للعرب، وهي تسعى من خلال ذلك لترسيخ سلبية الإنسان العربي ومجتمعه في عقول المشاهد الغربي، والعربي -الذي لا يفقه من تاريخه شيئًا- كذلك، وإلى جانب ذلك عمدت تقنية الإخراج السينمائي إلى جعل الأدوار البطولية معقودة في نواصي أبطال هوليود، وجعلهم المنقذ والحامي لبيضة الإنسانية و الشرائع السماوية!، في حين علقوا أدوار الجهل والقتل على شماعة العربي البالي والمبتذل في منظورهم، وهذه الأدوار السينمائية من الطبيعي أن تدغدغ فطرة المشاهد من جهة حبه للبطل وكراهيته للقاتل، فهي فطرة مجبول عليها الإنسان بتعاطفه.

وهذه النمطية من الصور التي تواترت في السينما العالمية هي في الحقيقة ليست بالجديدة، فقد تناولت قبلها أقلام كثير من الكتاب الغربيين الذين انزاحت عقولهم عن المألوف الإنساني والحيادي وكتبوا مشاهد تسيء للعرب في كتاباتهم.

 

وإلى جانب ما تقدم آنفا، قدمت الأعمال السينمائية في مضمار أدوار العشق شراهة العربي في إقباله على المرأة، وكيفية وضعه موضع العدم من ممارسة هذه الغريزة ممارسة حضارية... وكأننا لا نعرف من تاريخنا وسيرة أدبنا الحافل بجمال العشق وعفته شيئًا، تلك العفة وجمال العشق الذي صار حديثًا يُتلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولا أود الخوض في هذا الأمر لأنه بمنزلة الشمس، والشمس لا تُحجَبُ بغربال.

هذه الثيمة (الصورة) من المشاهد جاءت ممتدة في كثير من أفلام هوليود، التي يكون فيها العربي حاضرًا ومتجليًا بصورة مبتذلة، وإذا أردنا إحصاء هذه الأدوار فإننا سنتجاوز الحد الذي يؤكد لنا مدى اتضاح الغاية الكامنة خلفها، غاية حرص ترسيخ هذه الثيمة المبتذلة في عقل المشاهد، بدافع الحقد والكراهية الموغلة.

هذه التنميطات من الأدوار والمشاهد جعلت الكثير يؤمن بها دون الرجوع إلى الحقائق التي تنفي زيفهم وبهتانهم، ولا أريد هنا أن أنفي الجهل عن بعض فئات العرب جملةً وتفصيلًا، فهذا الأمر لا تخلو منه أمة من الأمم على الإطلاق، لكن أن يعمم بصورة مدروسة يُراد من خلالها بيان صورة سلبية ترمي لمآرب عنصرية وسياسية فهنا نرفض هذا الزيف.

وإلحاقًا بالصورة النمطية السالفة في أعلاه الداعية إلى ترسيخ الهمجية والتخلف الثقافي والاجتماعي عند العرب، تأتي مشاهد وأدوار أخرى ترسخ دور العرب الراعي للإرهاب... ، ونجد هذه المشاهد في الأعمال السينمائية التي أعقبت احتلال العراق، وفوضى الربيع العربي، إذ اسقّطوا إنتاجاتهم سينمائيًا على الأراضي العراقية، والسورية، والفلسطينية وغيرها، وجعلوها مواطن الإرهاب ومنابعه التي لا تنضب، وعلى الضد من ذلك تقمصوا في ذات المشاهد دور المنقذ ! . والحاضر خير شاهد على عكس ما تنتجه أفلامهم، وهذا مالا يخفى على( البهائم ) قبل الإنسان . فهم( النكرة ) التي لا تحتاج إلى (أل) التعريف في بيان ما عاثوا فيه فسادًا، وأهلكوا به الحرث سنينًا، لا سيما في الشرق الأوسط بدوافع لا تخفى على ذوي الألباب.