تجربة ورؤى الدكتور أسامة الحمود الشعرية تثري الملتقى الشبابي في فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب

2020-07-29 15:25:00

عيون دمشق - محمد نذير جبر

أقام فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب ملتقاه الأدبي الثقافي الشبابي الشهري بحضور عددٍ من الكتاب والشعراء من أجيالٍ ومستوياتٍ إبداعية مختلفة وقد استضاف الملتقى الشاعر الدكتور أسامة الحمود.

قدم مدير الملتقى ومُعده الشاعر قحطان بيرقدار تسعة من المواهب الشابة من أعمار ٍ متقاربة كان معظمهم من طلبة الجامعة وقد قدم معظمهم نصوصاً وقصائداً متواضعة في بيانها وانفتاحها باستثناء الكاتبة إيمان بازرباشي التي وجد الدكتور أسامة الحمود فيما قدمته لغة سليمة وتفاعلاً مع الكلمة وأشار إلى كونها بنت القصة كنص شعري وهذا جعل المستمع ينجذب لما يسمع.. كما وأثنى الأديب سامر منصور على قصتها التي حملت عنوان "محطات"

ورأى الشاعر الدكتور أسامة الحمود فيما قدمته حنان الروح بيرقدار أنها انطلقت بصور ٍ سلسلة ووظفت الانزياحات التي ابتكرتها لخدمة الموضوع واستطاعت التكثيف فجاء ما كتبته متماسكاً معبراً وبهياً.. واستشهد بعبارات نذكر منها:" ريش رقبتها ، اختبأت بين حفر الكلمات..إلخ"

وحول ماشاركت به هدى الكفري قال الدكتور أسامة: أن شرح النص أو التقديم له قبل قراءته غير مُحبذ ونصح بترك النص يقدمُ نفسه وأصرَّ على وجوب أن يكون العنوان لافتاً مدهشاً وموجزاً ونوه إلى كونه شعر بشيءٍ من التكلف على المنبر أثناء استماعه لها.

وأشاد الدكتور الشاعر أسامة: بقصيدتي الشاعر الشاب عمر نطفجي "دربٌ طويل ،على الأطلال ترتجف الأماني" وبإلقائه المتميز وبكونه حافظ ٌ لقصائده يلقيها من ذاكرته ونوه إلى كون الحكمة غلبت على ما انطوت عليه أبيات قصيدتيه ولفت إلى الصور الجميلة والموفق التي أبدعها وأشار في ختام مداخلته حول الشاعر عمر إلى كونه متأثرٌ بأحكام التجويد ونصحه بتلافي هذه المسألة.. وبدورها لفتت الشاعر سمر تغلبي إلى ضرورة الاستفادة من سلامة النطق ووضوح مخارج الحروف فيما يخص استثمار الدراية بأحكام التجويد في فن الإلقاء الشعري وقالت: لن أتحدث سوى عن هذين الفائدتين من التجويد أما المدود فلن أتحدث عنها .. وبدوره أشار الشاعر جمال المصري إلى ضرورة تحرر الشاعر بالمطلق من أحكام التجويد وشرح كيف أن المدود تختلف من قارئ إلى قارئ حتى في تلاوة النص القرآني المقدس وبالتالي لايجب التقيد بها.

ونقتطف من مشاركة الشاعر الشاب عمر نطفجي قصيدته بعنوان "دربٌ طويل":

يا قلبُ مالكَ من هواكَ رجوعُ

فاقنعْ فما عانى الشقاءَ قَنوعُ

وإذا وجدتَ الأمرَ صعباً لا تمتْ

واسمعْ لقولي أيُّها المفجوعُ

سطِّر بدمعكَ يا فؤادُ قصيدةً

ما خاب نصٌّ سطَّرتهُ دموعُ

واسلكْ دروبَ الشوقِ علَّكَ حينها

تنسى الخريطةَ ساهياً وتضيعُ

ودَّعتُ روحي عندَ آخرِ لحظةٍ

جمعتْ كلينا...والفراق مريعُ

ورثيتُ حالي بعدما واسيتُها

بُعدُ المحبِّ عن الحبيبِ فظيعُ

جودي عليَّ ولو بوصلٍ عابرٍ

فبدون وردٍ ما هناك ربيعُ

يا دهرُ طال الهجرُ واشتدَّ الجوى

وكستْ لما نال الفؤادَ صدوعُ

ما اعتدتُ أنْ أغدوْ وقيعًا عاجزاً

أو أنْ يكبِّلني هوىً وخضوعُ

لكنَّ منْ يحظى بوصلك مرّةً

ذلتْ لهُ الدنيا وطابَ وقوعُ

قد كنتُ أحسَبُ أنني متمرِّسٌ

مما يمارسهُ الهوى وضليعُ

لكنني أدركتُ أنِّيَ واهمٌ

في ما لديَّ وأنني مخدوعُ

ما الصبرُ إلّا عن يقينٍ أنهُ

ما ضرَّ جسمَ الصائمينَ الجوعُ

ولنحتسبْ عند الإلهِ أجورنا

فمآل من يعصي الإلهَ شنيعُ

يا للهوى ولجوره مع أهلهِ

يبتاعُ منهم سعدهم ويبيعُ

وحول ما قرأته جابرية محمد ليلى قال الدكتور الشاعر أسامة: أداؤها متميز وفي نص " يد الله " كان الطابع السردي غالباً وكان هناك غيابٌ للايجاز.. وأكد الدكتور أسامة: أن " الشعر الحر أو مايعرف بقصيدة النثر هي خلقٌ حُر تحكمه إرادة كاتبه للبناء خارج كل ماهو مبني .. ويشترط فيه الايجاز واللازمنية والوحدة العضوية".. ثم أشار إلى بعض الإيجابيات في النص الثاني الذي شاركت به جابرية.

وحول نص سهير فيلون قال الدكتور أسامة: إلقاء يدل على كونها متصالحة مع المنبر وفي نصها بعنونا "جمرة " كان هناك مباشرة.

وحول قصائد عبير غالب نادر: أشار الدكتور أسامة إلى مواطئ الكسر العروضي الموسيقي فيما قدمته ثم أشاد بالقصائد وأكد أن الالقاء كان ممتعاً وموفقاً.

 ونوه الدكتور الشاعر أسامة فيما سمعه من لين بشلموني: إلى ضرورة تلافي الأخطاء والكتابة بلغة سليمة ونوه إلى عدد من تلك الأخطاء وقام بتصويبها.

ومن ضيوف الملتقى الشاعرة نرجس عمران التي قرأت قصائداً متنوعة منها ما جاء بالعربية الفصحى ومنها ما جاء باللهجة المحكية وآخر قصائدها كان باللهجة البدوية وقد رأى الحضور أنها أدت نصوصها بتمكن من فن الإلقاء.

وفي الختام شارك ضيف الملتقى الدكتور الشاعر أسامة حمود عضو اتحاد الكتاب العرب بقصيدتين وقد شكلت مشاركته نموذجاً يحتذى به للحضور من المواهب الشابة في فن الإلقاء وفي السبك الانسيابي الفني للقصيدة العربية ويعتبر الشاعر الدكتور أسامة من المتمكنين من التعايش مع القصيدة إلقاءً وتجسيداً وكأننا نشهد لحظة كتابتها.

 

"عَهدُ الغَرَام"

 

أنـــــا للوَردِ مـــا أخلفتُ عَهــــدا

ولا ضَيَّــــــعتُ للأحبـــــــابِ وُدَّا

 

ولا غـــادَرتُ مملكـــةَ اشتِعـــالي

ولــــو أُلفِيتُ في الأرجـــاءِ فَـردا

 

وحِبُّ الأمسِ يَسكُنُ في ضُلوعِي

ولـــيسَ يــؤُولُ بالهُجــــرانِ لُــدَّا

 

فكيفَ لِمُــدنَفٍ في الوَصــلِ صَبٌّ

ويُوسِـــعُ في خَريفِ الحُــــبِّ إدَّا

 

ليَهدُمَ في شِـــغافِ القلبِ صَرحًا

يَهُــــدُّ الــــرُّوحَ بالنُّكــــرانِ هَـــدَّا

 

ويوغِـــلُ في عِتـابٍ ليسَ يُجدِي

يَعُـــــدُّ مَواطِنًـــــا للبَيْــــنِ عَـــدَّا

 

ألا فليَــــجتَبِي سِـــــحرًا فرِيـــدًا

لِيجـــعَلَ من طُيـورِ الكـونِ جندا

 

ويُســــرِجَ في سَماءِ العَـــودِ دربًا

يَمُــــدُّ لِخِـــلِّهِ في الصَّفـــــحِ مَدَّا

 

ليَغـــدُو الفَــــرْحُ دَيدَنَ كلِّ بَــوحٍ

ويخلُقَ من صَميــــمِ الضِّدِّ ضِـدَّا

 

ومثلُ الليــــلِ إذ يتلــــوهُ فَجـــرٌ

كذاكَ الشُّـــوكُ يُهدِي النَّاسَ وَردا

 

" إفك "

 

تلكَ الفُصُـولُ الباهِتاتُ طَوَيتُها

في بحرِ أسـرَارِ القَصِيدِ رَمَيتُها

 

كالماءِ في الغِربالِ شأنُ طِباعِها

شَططًا تُعاوِدُ بعدَ إذ أصلحتُهــا

 

بالأمسِ أزجَتْ في النَّقاءِ رسائِلًا

فحَسِبتُنِي من غفلةٍ أيقَظتُـــــها

 

فإذا الرَّســائلُ كأسَ إفكٍ غَرَّنِي

وكأنَّنِي - مثلَ الظَّميِّ - شَـربتُها

 

وأنا الذي أشــرعتُ بابَ جُنُونِها

كقصِيـــدةٍ في خاطِري أطلقتُها

 

وجعَلتُـــها لفضــاءِ رُوحِــي غُرَّةً

بِدَمِ الوَفــا، لا بالمِــدَادِ خَططتُها

 

وكَسَوتُها نبضِي، وصفوَةَ خافِقِي

ونَفَختُ سِحرَ صَبابَتِي، فخَلَقتُها

 

ومَنَحتُها سِــرَّ الخُلودِ، ودَهشَـــةً

وبكـلِّ أســــماءِ البَهــــا أنبأتُهـــــا

 

هجَّــــأتُها، شذَّبتُهـــــا، هذَّبتُهـــــا

وأميــرةً في خِـــدرِها صيَّرتُهــــا

 

أسقَطتُ أدرانَ الشَّقا عن أضلُعِي

وكَمُــدنفٍ ألِـفَ الهـــوى حدَّثتُهــا

 

أخبَرتُـــها أنِّــي غريـــــقُ إرادَتِـي

أثقلتُ كاهِــــلَ قَشَّتِي فترَكتُهـــا

 

ووهَبتُ خارِطةَ النَّجــاةِ لِصَمتِها

واستأذَنَتْ برتابَــــــةٍ، فأذِنتُــــها

 

ثُمَّ استفَقتُ فلم أجِــدْ أثرًا لهــــا

يا كيف باللاوَعيِ كُنتُ خَسِرتُهــا

 

وغَرِقتُ، ثم غَرِقتُ، ثمَّ وَجَدتُــها

في القاعِ عَطشى للوفا؛ فرَوَيتُـها

 

ودَعَوتُ سِربَ النُّورِ، لبَّى واهتَدَى

فحَملتُ صَــرحَ قَنَاعَتِي، وحَمَلتُها