أوغاريت الثقافي يقيم مهرجاناً شعرياً فنياً في المنتدى الثقافي العراقي بدمشق

2020-07-28 17:35:00

عيون دمشق - سامر منصور

تتسم المهرجانات التي أقامها " أوغاريت الثقافي" حتى الآن بالنجاح في استقطاب النخب الثقافية من كافة المحافظات السورية والمزج الموفق بين الفن الهادف والترفيه والسعي لتحسين الأداء الثقافي في منحى الملتقيات الشعبية الثقافية.

تعددت محطات مهرجان أوغاريت الذي أقيم أمس في المنتدى الثقافي العراقي في دمشق بعنونا " شلال أمل" والذي قدمته كل من الكاتبات والشاعرات رنا علي مجدولين الجرماني سنا الصباغ .. بين الشعر والقصة والغناء والفن التشكيلي وتكريم شخصياتٍ مبدعة لها بصمتها.

وكانت المحطة الأولى مع فن الشعر ، وتحديداً مع المسرحي والشاعر سمير عدنان المطرود الذي اتسمت نصوصه وقصائده بالنقد الاجتماعي متبعاً الرمز والتورية أحياناً والطرح الواقعي عبر مشهديات وفضاءات تخييلية موحية تنم عن اتساع ثقافته البصرية ومكانة الطبيعة في قلبه حيث اشتملت نصوصه وقصائده على كثيرٍ من عناصر الطبيعة المحببة كالبحر والموج والنجوم والساحب والسوسن ..إلخ والتي استطاع توظيفها لاستنهاض العاطفة لدى المتلقي تجاه الوطن الجميل.

حضرت في نصوص وقصائد سمير المطرود الجوانب النفسية والاجتماعية وحالات إنسانية ولم تخلو من النقد السياسي فتنوعت بذلك مشاربه الإبداعية في توليفة لها إيقاعاتها الدرامية المدروسة وارهاصاتها الجاذبة للاستماع والتأمل.

وقد جمع مطرود بين الفصيح من أشعاره وكلمات الأغاني الشعبية ليعكس العمق الحضاري والطيبة والبساطة المتأصلة في آن معاً في نفوس السوريين.. ورغم تباين الترانيم الفصيحة وتلك الشعبية إلى أنه استطاع جعلها تتناغم على الايقاع الروحي للشخصية السورية حيث كلاهما منبعه القيمة الكلية للجمال والمحبة والشغف بالحياة .. تلك القيمة الكلية التي تَمَثّلها المطرود والتي هي عصية على الانقسام حتى بين ما هو شعبي وبين ماهو موروث حضاري .. فغلبت لديه الرؤيوية العذبة بعين القلب لهذا الوجود الجميل في أكناف هذه الأرض البهية .. غلبت هذه الرؤيوية على علاقة السوري بالسوري وعلاقة السوري بكل مكونات وطنه من أشجار وأنهار وزهر...

وبدوره قدم الشاعر القدير جمال المصري مجموعة من القصائد التي تماهى فيها مع حواري دمشق وحمامها وياسمينها وحجارة طرقها .. فأسبغ عليها من الإنسانية الفياضة وجعلها شخوصاً شغوفة وأوصالاً نابضة وأجفاناً قابضة على صور ٍ مشرقة من الأشجان والشغف الإنساني بأوسع فضاءاته الذي لطالما حفلت به هذه الأرض العريقة.

وببراعته المشهودة استطاع الشاعر جمال المصري أن يجعل من الحضارة السورية المجيدة عِماداً تعرِّشُ عليه صوره وتشابيهه واستعاراته وكناياته وتضفي عليه من اخضرارها هالة ساطعة تبعد البهوت الذي تسبغه الحرب بقسوتها عادة ً.

اجتمعت في مشكاة قصائد المهندس الشاعر جمال المصري من فضاءات الشعر الإبداعية تلك عذوبة الرومنسية وسحر الايحاء والتدليل وعمق التحليل للواقع والتحفير على تغييره عبر شبكة من المعادلات الموضوعية لثيمات قصائدهِ بالإضافة إلى كون تلك القصائد تشكل استمرارية للأصالة والبلاغة التي لطالما اكتنزها الشعر العربي مع حفاظها على خصوصيتها المستمدة من زمانها بحدثه ومتناقضاته.  

استمر تدفق الشعر مع شاعر الزجل حسون سيف الدين الذي عبر بقصائده عن أهمية التمسك بالقيم الإنسانية في مواجهة مانتعرض له نحن السوريون وقد لقي أسلوبه الشعري وإلقاؤه الموفق إعجاب الحضور.

وبدورها قدمت الفنانة التشكيلية فايزة الحلبي أحد الفنانين التشكيليين من المواهب الصاعدة وهو الطالب محمد أنس عز الدين والذي امتازت لوحاته التي تم عرضها على السادة الحضور بالتنوع على صعيد التوليفات اللونية والموضوع وقد أضفت مشاركته انطباعاً خاصاً يشحن الأرواح بالأمل بأجيال صاعدة مبدعة تبعد عن الأذهان الصورة السوداء الوحشية لكثير من الشبان الذين انقسموا بين "قتلة ذبيحة" و      "مدمني كحول ومخدرات من المُعفشين الشبيحة".

ومن معاني وقيم الوفاء التي كرسها المهرجان ما تجسد بتكريم قامتين هما: الإعلامية والكاتبة القديرة تغريد ريشة والممثلة القديرة أنطوانيت نجيب.. واللتان عكست كلماتهما أثناء التكريم روح الانتماء الإنساني والتعلق بالوطن ورح العطاء الثر التي اتسمتا بها في مسيرتهما.

وقد تم عرض فلمين من إعداد وإخراج سنا الصباغ حول كل منهما يلخصان النزر اليسير من مسيرتهما الحافلة إبداعاً وألقاً وقد جاء الأداء الصوتي في الفلمين بصوت الإعلامية شاهينور نظلة.

وفي محطه الطربية بلسم مهرجان أوغاريت القلوب والمسامع بأنغام العود عبر الرائد على مستوى القطر الفنان العازف خالد عساف وقد رافقه الفنان العازف الشاب الرائد أيضاً على مستوى القطر جمال أبو فخر والمغني علاء ناصر وهو أحد المواهب التي عرفها السوريين عبر نهائيات برنامج " ذا فويس كيدز" الشهير.

واستمر الطرب على أنغام الفنان الراقي الشاب خالد عساف مرافقاً المغنية المرهفة الشابة روز حسن ضيفة الشرف لمهرجان ملتقى أوغاريت " شلال الأمل".      

وكان مسك الختام مع فن القصة عبر قصة معبرة قدمتها الإعلامية والكاتبة تغريد ريشة تناولت فيها مسألة سوء استخدام السلطة والتعسف والنفاق الاجتماعي والانحياز لصالح المتنفذين من قبل المرؤوسين وذلك حين تناولت ظلماً يقع على موظف من قبل مديره وكيف أن مجرد صرخة في وجه الظلم مصحوبة بالبكاء قد تصبح تهمة حيث اتُهِمَ الموظف بطل القصة " بتعطيل الشأن العام بالبكاء " وبتهم أخرى توحي بانعدام أبسط حقوق الإنسان التي تتمثل بحقه في الاحتجاج على الظلم والتعبير عن مشاعر الأسى والحزن.

ونوهت الكاتب والإعلامية تغريد أن هذه القصة كتبت منذ خمس سنوات ولكنها مع الأسف مازالت تنطبق على واقعنا اليوم.

 

أسرة الملتقى:

سنا هايل الصباغ  

مجدولين الجرماني

رنا علي

محي الدين كاظم

بسام ورور

أحمد حلاق

فايزة الحلبي

شاهينور نظلة