قراءة في كتاب أعلنت عليك الحب ..لغادة السمان ...بقلم إلهام مسلم الصباغ

2020-07-13 16:23:00

عيون دمشق -  بقلم إلهام مسلم الصباغ

تداعيات الجسد المُحتَطَب على نيران الوجدان  تارة ..وعلى نيران  الذاكرة المحمومة بالخلاص أكفان التقليد   شغفا لايسعه أن يبق أسير النمطية ومعادلات التفوق الموضوعي.. التفوق على الذات حينا والتفوق على الآخر الذكوري حينا آخر وهنا يحضرني عنترة  الذي يربط جنوح العاطفة بمقود فروسيته.. وقيس الذي يصلب جنون عشقه على رمال الصحراء الحارة ..لتكون الأنثى أنثى الشرق حواءه متوجة بسحر القصيدة على عرش الخيال.. إلى أن يغتالها الواقع الذي ما زالت تبحث فيه عن ذلك الرمز المعقود بين جديلة عبلة أو ضفائر ليلى العامرية... لن تبني للصحراء شرفات تطل من عليها "جولييت" فلن توهم شرقيتها بمصيدة العناكب فهي مخاتلة كسراب وأسرع من بطش الرصاص الذي طالما فتك بعذرية الشرق وسحره أو تركها على مرمى الاستلاب بطعم قبلة أو رصاصة.. لذا أتمت الترحال حتى الأطلسي وأعارت لمسماه القديم بحر الظلمات مرآة توهجها امرأة ونصا.. 

تقول في نصها حينما يكون قلبك فراشة :

ليستريح قلبي _ الصخرة.. من كابلات الذكرى.. الذي تتسلقه في عتمة الليل.   برشاقة السجناء الهاربين.. آه لو يغمى على الذاكرة.. على شواطئ "بحر الظلمات"

نصا لا يبحث عن ذاته  بل يجترح بصمته من نزوعه وتوقه إلى التحليق بكل انفعالاته تاركا  للشعور أن يمارس سطوته فهو المشترك الإنساني الذي يلازم سردياتها الروائية  كما يلازم نثرياتها الشعرية ولعل الشعور هو العامل الأكثر بلوغا لمآرب الأسطورة الأنثى بحبرها هي بتجربتها هي.. عصفها المكبل بفحولة القصيدة لم

ترخي تكلسه وتحفظه بأنوثة الشكل أمام رجولة الشكل بل كانت تعي أن السيال الوجودي يحتمل النقيض فهو ديمومة الإشراق فامتشقت قلمها لا لتكنس آثام الذكورة الدفينة بذاكرتها الشرقية بل لتنعش ثنائية الحياة ولتعيد تأصيل الرواية بأنثاها بوصفها الشريك والخصم.. المقابل التوأم.. المقابل النقيض.. المكمل بولادتين واحدة تؤسس للغياب المرصود بتفاني الغياب لاكتمال الحضور.. وأخرى لنمو الحاضر بذاكرة الغد.. لذلك النمو دورته لا تعايش فيه الهزيمة ولا تعد لها عدتها ولا تقف على تجرعها بالمكابدة  لذا ينبلج النص ليستدير مع تداعيات انفعالاتها تقول في نصها صباح الحب :

وتنمو بيننا يا طفل الرياح.. تلك الألفة الجائعة.. وذلك الشعور الكثيف الحاد.. الذي لا أجد له اسما.. ومن بعض اسمائه الحب.

فأعلنت بوحها ولم تُضْمِر كِنايات الجسد  أول مقامات الاختلاف إنما أحالت تجربتها لكسر كَيانات الآخر المقيم على على حدود كيانه يُثقِلُ العبور إليه ومُثقلٌ بإرث تمترسه بعباءة الصحراء.. لذا كان عليه أن يكون إعلاناً بلا مراسم متروكا لعنونة الشعور ومفضيا لمآلاته فلغتها تهوى لثم الرحيق من شفاه الزهر لتعلن مع كل موسم للولادة موتا آخر لعلها لا تتحايل على آثار الهزيمة ولا تزهو بنشوة الانتصار فهي أكثر إيمانا بالمكون حتى لحظات تناهيه كائنا أو لا كائنا وهذا فعل اليقين بدرب الأسطورة الشائك فلا ترضاه معبدا بالنهايات المأمولة فتعشق التصحر كفصل ثان للرواية..

يأتي نصها الذي عنونت فيه مجموعتها والذي تقول فيه :

أيها القريب على مرمى صرخة.. البعيد على مرمى عمر.. إني أعلنت عليك السلام.. إني أعلنت عليك