قراءة في فلم الجوكر....بقلم المخرج محمد شامية

2020-07-09 17:40:00

عيون دمشق - بقلم المخرج محمد شامية

هل الجدلية هنا ان كان جوكر المخرج تود فيليبس انتاج 2019 أجمل أم أن جوكر المخرج كريستوفر نولان انتاج  2008 أجمل .. أم ان الجدلية السليمة حول الحالة التي لعبها كلا من الممثلين خواكين فيونيكس وهيث ليدغار ضمن تموضعها الزمني والدرامي ان كان كل منهما قد تقمص أبعادها السيكولوجية والحكائية باقتدار على حدة .. تخيل معي لو أن الراحل ليدغار مكان فيونيكس فما الذي يمكنه إضافته وهل حقا لو وضعنا فيونيكس مكان ليدغار كان سيعطي أقل مما اعطاه ليدغار ؟ فلم الجوكر يجيب أخيرا عن سؤال طارد هذه السلسلة منذ ظهورها "لماذا الجوكر او المهرج شخصية مغرقة بالشر الى هذا الحد؟" ان ما يميز هذا الجزء هو النقلة التطورية في شخصية الجوكر من شخص بريء يعاني من مرض عقلي غريب ونادر الى نقطة تحوله لشرير ذو عقلية اجرامية مركبة بالتركيز على عوالم الشخصية الضمنية .. سر قرب هذه الشخصية من أفئدة المشاهدين هو دفاعها المنطقي عن سلوكها المتطرف واثباتها بان هذا السلوك قد نتج حقا عن سلسلة تراكمات ليس من الوارد الاكتفاء بتجاهلها ومحاباة المفهوم الجمعي لدى المجتمع تجاه المسؤولية الشخصية عن الخطيئة التي زرعها بافراده ويتنصل منها بذرائع واهية ملقيا بالحمل على من نشذو بطباعهم بحسب الجوكر .. الجوكر فقد كل الأسباب التي تمنعه من اعتلاء منبر الترافع عما يجوب في لا شعور كل منا فبات يواجه كل شعار فضفاض يشهره المجتمع بصلابة وعدم اكتراث للعواقب وكانت النتيجة تحوله لرمز بعد اطلاقه لنهج "تأخذ ما تستحق" غير مستثني لأحد من القصاص لتسهم موجة الاحتجاجات بالشارع في تعزيزها وبالتالي تبنيها .. ستجد رغم الفجوة الغير محسوبة بالنص والمتمثلة بتاريخ طفولة آرثر وتجاهله دراميا لذلك رغم المآسي التي تعرض لها من والدته وسماحها للاعتداء عليه من قبل اصدقائها ان الحكاية بقيت متماسكة وذلك لانها تحتوي حقا على كل ما يغفر لتلك الهنة إضافة للابقاء على مسوغ سردي كلجوء فيليبس لاختلاق علاقة يعيشها آرثر مع جارته التي اتضح بالنهاية انها مجرد اوهام واننا نرى فقط ما يطمح آرثر لبلوغه .. لست أدري أية عبقرية تلك التي تدفع بالكاتب ان يلجأ لمرض عقلي غريب وتوظيفه في حالة آرثر بحيث يضحك المريض بشكل هيستيري تعبيرا عن حالة امتعاض جمة إزاء موقف يمر به يحمل دائما وجها نقديا لبنية المجتمع وما آلت إليه قيمه وبأي درك بات يسبح دون أدنى خجل !