زي وتراث فلسطيني... بقلم الباحثة نجلاء الخضراء

2020-06-23 13:15:00

عيون دمشق - بقلم نجلاء الخضراء

تروي بعض الدراسات التاريخية حول بعض الكتابات الهيروغليفية أن الفينيقيين والكنعانيين كانوا سادة صناعة اللباس فقد استطاعوا في الفترة الواقعة أواخر الألف الرابع ومنتصف الألف الثالث قبل الميلاد أن يجوبوا البحار ويحملون صناعتهم ومنتجاتهم كالأنسجة والأصبغة والحبوب والخمور والزيوت والزجاج وغير ذلك إلى بقاع العالم.
وقد عثر في معبد أريحا على دمية للآلهة الأم تلبس عباءة فضفاضة كما وجدت جماجم تدل على أن غطاء الراس كان يلبس في فلسطين منذ الألف التاسع قبل الميلاد.
وعثر على رسوم من سنة 4500ق م في تليلات الغسول يبدو فيها تطريز على الأزياء والأحذية وهي أقدم آثار تدل على ظهور التطريز وثمة رسوم على قبور مصرية تظهر كنعانيين من عصر الهكسوس في أثواب طويلة مطرزة من سنة 1700ق م، كما عثر في مقبرة (خنم حتب الثاني) 1900ق م  على تطريز لا يزال يشاهد على الملابس الفلسطينية المعاصرة . أظهرت بعض الرسوم على المقابر الفرعونية لباس السوريين في الألف الثالث قبل الميلاد فكانت ثيابهم مستطيلة مغلقة من الأمام بفتحتين احداهما كبيرة للرأس والجذع الأيمن والأخرى صغيرة للجذع الأيسر أما طوله فقصير لا يتجاوز الركبة. ثم في الألف الثاني استطال الثوب وأصبح بثلاث فتحات واحدة في المنتصف للرأس والرقبة والثانية لليد اليمنى والثالثة لليد اليسرى، بعدها لبس العباءة الطويلة الشبيهة بالفروة ثم تطور اللباس ليصبح التنورة والقميص وقطعة من القماش فوقهما، وفي العصور الإسلامية تطورت الملابس بسبب ما حدث من احتكاك مع الفرس والعثمانيين والمستعمرين الأوروبيين وكان له تأثير على طبيعة الملابس إلا أن العربية منها كانت أكثر بساطة وتنوع . 
كان اللباس يصنع من ألياف الصوف وهي أقدمها ثم الكتان والحرير والقطن إذ تغزل أولا بالمغزل اليدوي وهو عود خشبي مخروطي الشكل يلف عليه خيط وفي أعلاه خشبة كالمظلة وفي أعلاه مسمار يسمى السنارة وله عدة أنواع. بعد المغزل ابتكر الانسان في بلد الشام النول الأرضي والرأسي والأفقي  وعرفوا بصناعة الأنوال والمعدات وصناعة أنواع خاصة بهم من النسيج فكان في فلسطين الرهباني والرومي وهو نسيج بسيط وخشن من الكتان مصبوغ بالنيلة أو النسيج القروي الذي صنع من مزيج الكتان والقطن كذلك المبروم وهو نسيج قطني ناصع البياض متوسط السماكة والكرمسوت وهو نسيج من الحرير والقطن بخطوط حمراء تميل إلى البني، وأنسجة أخرى خاطوا بها ملابسهم الجميلة وصنعوا منها حاجاتهم المنزلية.