عشية الميلاد في غزة ... بقلم الشاعر حسن ابراهيم سمعون

2020-06-23 13:15:00

عيون دمشق - بقلم الشاعر حسن ابراهيم سمعون

 

 

 

 

(عشيّة العدوان الصّهيوني على غزّة ليلة رأس السّنة في العام 2008م)

 

في ليلةِ المِيلادِ ثَلْجٌ لا يُبدّدُ صَمتَهُ
إلّا لُهَاثُ أَيَائِلٍ
وَرَنِينُ أَجرَاسٍ..
يَزُفُّ قُدُومَ شيخِ الأرجوانْ(1) 
وَبِكيسهِ أَحلامُ أَطفَالٍ..
تُشابهُ حُمْرَةَ الثَّوبِ الْمُغَايِرِ‎..
صَفحَةَ الثَّلجِ المُسجّى فِي عُيونٍ ترقبُ..
الطّيفَ المقدّسَ هابطاً بين.. 
الْمَداخِنِ والدُّخانْ
تَتنَاوَلُ السِّرَّ المُقدَّسَ‎..
تَقرأُ القرآنَ‎‎ في قُـدَّاسِها
يَا مَريمَ ‎‎العَذراءَ هُـزِّي شَمسَنا
لِتساقِـطَ الْقُربانَ دِفئاً فِي حنايا غَـزَّتي
فَدَمُ الشَّقائِقِ أبيضٌ في الأقحوانْ
في ليلةِ المِيلادِ تَـلْـتَمُّ الهَدايا..
وَالشُّموعُ تُراقِصُ الكاساتِ مِنْ
طِيبِ (الحَكايا).. والصَّبايا.. 
تَملأ الأطْباقَ تَشوي الْكَستَناءْ
فِي غَـزَّتي
تُشوى العَمائِمُ وَالعَذارى والنِّساءْ
وَتَمائِمٌ هَجَعَتْ ..بخوفٍ أَغمَضَتْ
لَمْ تَسْمَعِ الأجراسَ مِنْ صَخَبِ السَّماءْ
فَتَزاحَمَتْ فِي حُـلْمِها
أَشْلاءُ بَائِعَةِ الحَليبِ‎ وَكَفُّ فَاطِمَةَ الَّتي 
بُـتِرَتْ تضمُّ (عَرُوسَةً)‏ فِي جَيْبِ (مَرْيولٍ)..‏
يَقيها شَرَّ مَصَّاصِ الدِّماءْ
فِي غَزَّتي
حَـبْرُ (الطَّواقي) السُّودِ عَـرْبَدَ جامِحاً (2)
في كيسِهِ خَـلٌّ ومِلْحٌ مِنْ هَدايا صَلبِنا
في جُلجلاتِ الأولياءْ
فِي غَزَّتي
قَصَفَ الفَرِيسيّونَ مَسرَى الأَنْبِياءْ
فِي غَـزَّتي
تَتَعانقُ الأشياءُ‎.. 
وَالألوانُ‎.. ‎
وَالأحجارُ‎..
وَالأزهارُ في طَقسِ الشِّواءْ
‎*
فِي غَزَّتي
خَـتَنَ الفَرِيسيّونَ ‎‎لَيلاً.. 
غُرَّةَ الْعامِ الجَديدْ
فَـتَطاوَلَ اللَّيلُ البَهِيمُ كَخَيمَةٍ
شَدَّ الْجِوارُ مُغارَها 
فَتْلاً بِأَمْراسِ الحَديدْ
في غَزَّتي
قَصَفوا الْمَغارَةَ وَالوَليدْ
في غَزَّتي
صَهَروا التَّرابَ ولم نجدْ
 من حَفـنَةٍ لِفَمِ الشَّهيدْ
فِي غَزَّتي
نَارٌ يُطَوِّقُها الجَـليدْ
‎*
في غَـزَّتي
‏(‏‎‎أَسْتيرُ) تَرقُـصُ في المَلا (3)
عَريانةً رَقصَ السَّماحْ
وَبِجيدِها حَطَبُ المَحارِقِ.. نفطُنا
فَضَحَ العَشيقَ بِريحِهِ قُبحاً فَفاحْ
وَبِغَـمزَةٍ مِنْ (شَهْرَيارَ) مُغَازِلاً
صَمَتَتْ بَيَادِقُنا عَنِ الهمسِ المُباحْ
فِرعَـونُنا قَطَعَ السُّباتي خَانِـقاً
لِـفَـمِ الجِـراحْ
قَدْ شَقَّ مُوسَى لِلقبيلَةِ مَعـبَراً
قَدْ شَقَّ مُوسَى لِلقبيلَةِ مَعـبَراً
فَعَلامَ يا فرعونُ أغلقتَ المعابرَ عامداً  
(وَسُوَيْسُكَ) المَشبُوهُ يَسْري بِالْفَرِيسِيّنَ‎‎ دِفئاً..(4)
لَمَّ شُذَّاذَ البِطاحْ
فِي غَزَّتي
قَـتَـلوا المَآذِنَ‎‎ وَالمُؤَذِّنَ والنُّـواحْ
في غَزَّتي
سَقَطَتْ أَناشيدُ الصَّباحْ
‎*
فَحَناجِرُ الأطْفالِ أَسْكَتَها الرَّصاصْ
وَبِديكِها الرُّومِيِّ‎...‎ يَنفَجِرُ الرَّصاصْ
وَخَدِيجَةٌ رَسَمتْ حَماماً أَبيَضاً ‏
كَقَميصِها الْمَذؤُوبِ لَـوَّنَهُ الرَّصاصْ
فَسَماءُ غَزَّةَ مِنْ رَصاصْ
وَشُواظُهُ فِي عُلبَةِ التَّـلوِينِ..‎
وَالآياتِ‎‎ والعُكّازِ في طَقسِ الصَّلاةْ
وَلَهيبُهُ حَرقَ الشَّواهِدَ والرُّفاتْ
في غَـزَّتي
وَضَعُوا الْمَصاحِفَ‎ وَالأنَاجيلَ العَتيقَةَ شاهِداً ‏
فَوقَ الـقـبُورِ وَرَقَّـنوا
بِعَشِيَّةِ المِيلادِ تارِيخَ الـوَفاةْ
‎*
فِي غَزَّتي
حَرَقَ الغُـزَاةُ الصُّوفَ والزَّيتونَ والسَّلوى..
وأَكوامَ الحِجارَةْ
فِي غَـزَّتي
نَـفِـدَ النَّسِيجُ  فَكَـفَّـنوا
بالطُّـهرِ مِنْ أَستارِ كَعبَـتِـنا وأَقْماطِ المَغارَةْ
في غَـزَّتي
نَفِدَ الضِّمادُ.. تَضَمَّدوا
بُـرَدَ الرَّسولِ وَثَوبَ عيسى عندما 
شَـقَّ الضّريحَ بفصحهِ لقيامِةٍ
وقتَ البِـشارَةْ
‎*
في غَزَّتي
سَيلُ الجَنائِزِ ساخِنٌ
وَنَجيعُ غَزَّةَ ساخِنٌ
وَالثَّـلجُ مِنْ خَلفٍ وَقُـدّامٍ..
وَمِنْ كُلِّ الجِهاتِ‎ عَلى المَعابِرِ وَالحُدودْ
وَسَماءُ غَزَّةَ أَمْطَرَتْ ناراً وَهُمْ فيها قُعُـودْ
فَتَـدَثَّــروا- تـبّاً لكم- (رَبْعَ المَزَاوِي)‏..
يَومُنا المَوعودُ آتٍ شاهِداً
فحَـذَارِ مِنْ تَـقويمِنا
صفحاتُهُ مُلِئَتْ بِأَسماءِ الشُّهودْ
*
(1) شيخ الأرجوان , سانتا كلوز أو بابا نويل
 (2) الحاخام الصهيوني بقلنسوته السوداء
(3) أستير( هداسا) صاحبة السفر التواراتي زوجة الملك الفارسي أحشويرش الأول وابنة أخ مردخاي الذي تآمر معها للإطاحة بهامان وزير الملك  وقصة عيد الفوريم المشهورة 
(4) قناة السويس