الشاعرة والروائية المبدعة انتصار سليمان في حوار خاص لعيون دمشق ....حاورتها نبوغ أسعد

2020-06-23 13:15:00

عيون دمشق - حوار نبوغ أسعد

 

الشاعرة انتصار سليمان تميزت بكتابة الشعر المبتكر بحداثة تربط بين العراقة الحاضر معبرة عن قضايا وهموم اجتماعية تلامس وتخص السوريين منذ أن بدأ النضال ضد الطامعين إلى يومنا هذا إضافة إلى كتابة الرواية التي يتوفر فيها الإبداع والواقع والمنطق ؟

س 1...أنت تكتبين الشعر والرواية ...هل هناك رابط بينهما ؟ وقد عرفناك شاعرة فأين تجدين نفسك ؟

 

 

نعم أنا أكتب الأجناس الأدبية ...وأعتقد أن ثمة رابط بينهم هو الإبداع إن وجد فخلو  أي نمط من أنماط الابداع من بذرة الخلق لا يمكن تصنيفه في دائرة الإبداع الذي يرتقي بإنسانية الانسان والفكر والوجدان ....وأما عن معرفتكم بأنني شاعرة هذا يعود لنشر المجموعات الشعرية الست والتي عرّفت الوسط الثقافي بأنني شاعرة  قبل أن أنشر الروايات التي لم أوفق بطباعتها بسبب تدمير منزلي من قبل الارهابيين فلم ير النور غير رواية البرق وقمصان النوم والتي أعتقد لاقت رواجاً واستحساناً ضمن الأوساط الأدبية حتى تم طباعتها للمرة الثانية ....وعن سؤالك المثير للجدل أين أجد نفسي ؟ فحقيقة الجواب مربك لي لأنني لم أكتب يوماً كما أريد أن أكتب بل النص هو من يكتبني فيتحدد ملامح النص بعدما أبدأ الكتابة ...إن كان شعر أو رواية أو مقالاً أو خاطرة أم قصيدة محكية ...ولكن هناك في الوجدان تلسعني جمرة الشعر فأصرخ وأتشظى ضمن مفردتها أو صورها التي تنهال من اتون الذات باللهب ...وعندما تنتابني أوجاع الحياة أفصل لها ثوباً موازياً لأرتديه برواية سردية مشبعة بالحكائية التي يسوقني شخوصها أمامهم لأروي مافعلت بهم الحياة ...وللشعر المحكي له معي بوح أخر لأنه لايكتبني الا في حالات من الفرح ....لأعود إلى سؤالك لأجد نفسي بين هذه الأنماط ميالة للشعر وجمر مكابدت

س 2 ...هل استطاعت الرواية أن تعكس شيئاً مما تعرضت الي سوريا ؟

من وجهة نظري وما اطلعت اليه حتى الآن لم يصلني عملاً يرتقي لكل ما حصل خلال هذه الحرب الطاحنة علينا ...فأي رواية قادرة على توصيف ما جرى من قتل وحرق ونهب وتدمير للشجر والبشر والحجر بطريقة شيطانية ممنهجة ...وأي رواية ترتقي لمكابدات جندي قطعت به سبل الحياة ضمن حصار خانق وبين أنياب الذئاب فكم من جنودنا تحاصروا والسيارات المفخخة تأتيهم والقنص والهجوم بقطعان الإرهاب وهم في حصار مطبق فأي إحساس كان ينتاب ذاك الجندي وأي قوة وإيمان تمسك به حتى صمد وقاتل حتى استشهاده ...أو ما العمل الذي ينقل لنا احساس طفل لم ير والده طيلة خمس سنوات من الخطف أو إحساس أم فقدت أولادها أو زوجة أعدت أطباق الغداء وهي تنتظر عودة زوجها وهي حتى الآن تنتظر ولا تعرف إن كان شهيداً لتزور قبره أو مازال مخطوفاً يعاني القهر ...وأي عمل يعالج الآثار المدمرة التي تركتها هذه الحرب على أجيالنا وعن كيفية التخلص من هذه الآثار ...الحقيقة نحتاج الى آلاف الأعمال لتلخص ما جرى على بلادنا من عدوان لكي يتم تدمير هذا المجتمع الذي قاوم حتى سجد الصبر أمام صموده .....

س 3 ...كيف تسرب كل هذا الهراء الى الثقافة برغم أن في سوريا عدد كبير ممن يستحق الحضور أين هم ؟

سؤال غاية في الأهمية لأننا لطالما قرأنا عن مفرزات الحرب وكيفية الخروج منها ...وها نحن أمام هذه الظاهرة ونتابعها عن قرب نعم في زمن الحروب يخرج علينا الأشباه في كافة مفاصل الحياة وليس الحياة الثقافية فقط ولسبب بسيط وعميق في آن معاً ...لأن الأبطال في ساحات المعركة والكتاب الحقيقيون مازالوا يتابعون البواسل ويدعمون من صمودهم بشكل يومي ....لنتشر في الساحة الأدبية أشباه المثقفين الذين فرخوا جيلاً من السخف والخواء ...وكما كنا نقول : أن غربال الزمن يفرز ...نعم ليس أمامنا غير الصبر وغربال الزمن يفرز لنا الحنطة من الشعير .....ولاننسى وسائل التواصل ومالعبته من انتشار هذا الذباب الالكتروني الذي بات يغطي الأطباق المفيدة ......

س 4 ...ماذا تقولين للذين تصرفوا بشكل رمادي خلال هذه الحرب التآمرية على سوريا ؟ وماذا تقولين للذين تآمروا وهربوا ؟

أقول للرمادين أنكم كنتم أخطر وأقذر ممن خان الوطن لأنكم جلستم تتفرجوا على دمار الوطن تنتظرون الكفة الراجحة لتقفزوا اليها ....أنا شبهتهم ذات يوم بالأحذية التي تنتظر انتعالها برجل أي منتصر !!!وهل هناك شتيمة تليق بكل صامت أقسى من ذلك ...لأن لاحياد عندما يتعرض الوطن للاعتداء ومن يدعي أنها ليست حربه عليه ألا يطالب الدولة بأي من واجباتها لأنه لم يقدم من واجباته أي شيء لينال حقه ..عليهم أن يبقوا في صمتهم وخذلانهم لأخوتهم وجيرانهم وتراب بلادهم الذي عمد بطهر الدماء .....أما عن الذين تآمروا وهربوا أقول لهم مهما ارتقت مكاسبكم المادية فثمنكم ما قبضتم من خيانة ومن أراد أن يبيع نفسه كسلعة في سوق النخاسة إياه أن يظن أنه أكثر من هذه السلعة يرمونه متى شاء الشاري بأقرب مكب لنفاياتهم وإياهم أن يصدقوا أن أحداً يثق بهم فمن خان بلاده لايؤتمن حتى لو أشعل لهم أصابعه سيبقى الخائن العميل في نظر نفسه قبل الآخرين ...فالخيانة ليست لها وجوه هي بوجه واحد قبيح وذليل وأنتم خير من تمثلون هذا الوجه القبيح يامن تاجرتم بدماء أهلكم وبعتم الوطن

س5....كيف تقيّم المنابر والوسائل الاعلامية هذا الكم الهائل الموجود ؟ وكيف وصل اليها ؟وهو لايعبر عن نفسه

كما أجبت سابقاً الحرب ومفرزاتها على كافة مفاصل الحياة ترخي بقتامة المشهد فمن قال أن القائمين على هذه المفاصل يدركون خطر ماينشرونه من هراء وتسويق الاشباه ...للأسف غالبية من يعمل ضمن هذه المنظومة ليس لديهم الركائز الثقافية لتقييم الغث من الثمين ...ويتم التواصل بينهم ليكونوا شللاً من الأشباه فيعتلون المنابر كي تتكرس الثقافة الضحلة والتي تؤدي لانهيار القيم الأخلاقية والإنسانية والإبداعية ...قلّة قليلة هم الذين يعملون على تكريس هذه القيم والمتمسكون بظلال الوطن حتى ينهض بمثقفيه كما بعماله وفلاحيه وبأجيال المستقبل الذي ننتظره ....قد أكون متفائلة قليلاً وسبب هذا التفاؤل و انتصارات جيشنا على أكثر من مئة دولة أمدت الإرهابيين بالمال والسلاح وقطعان الإرهابيين وها نحن نقطف ثمار هذا النصر بحصار سوريا مجدداً ولكن كلّي ثقة بمن صمد أمام القذائف والتفجيرات لن يركع أمام الحصار بل سنعمل على بناء منظومة للصمود أمام وحش التجويع كل ذلك سنقوم به ويداً بيد مع كل من آمن بسوريا دولة حضارية تمتد جذورها الى ما قبل التاريخ ....فعلى الشرفاء الأوفياء نعول وهذا لعمري يبث التفاؤل في النفس والوجدان وننهض بالثقافة والقيم الإنسانية مجدداً