الزي الشعبي الفلسطيني يحاكي الأرض ويعبر الزمن... بقلم الباحثة نجلاء الخضراء

2020-06-16 16:32:00

عيون دمشق - بقلم الباحثة نجلاء الخضراء

عدت الأديان السماوية اللباس رمزا للفطرة الإنسانية فلازم الإنسان منذ أن دبت قدميه على الأرض. عقب خطيئة أبو البشر آدم عندما أكل مع حواء من الشجرة التي نهيا عنها، وقد أمرا بعد تلك الخطيئة بالخروج من الجنة إلى الأرض، وفعلا هبطا وهما يلبسان ثوبين من ورق الجنة المخصوف أي المضموم على بعضه كما تضم حبات الخرز، فكان هذا الثوب أول ثوب لبس على وجه الأرض.
وبعدها عمل الإنسان على صيد الحيوانات ولبس جلودها مع مراعاة الصفة الجمالية والأناقة في اللباس. واستمر الأمر على حاله حتى تم الوصول إلى غزل الألياف النباتية ونسجها وحياكتها وصناعة الأثواب النسيجية منها.
 تروي الأسطورة القديمة أن برتا Berta البطلة كانت أول امرأة غزلت بنفسها ثم نسجت أول ثوب في العالم ايمانا منها بأن هذا الكساء سيجلب إليها أنظار المعجبين.
توارث الأنبياء حب اللباس الجميل حتى لبس خاتمهم عليه الصلاة والسلام الجبة (الثوب) والخلة والإزار (ثوب يحيط بالجزء الأسفل من البدن) والرداء (عباءة) والقميص (لباس رقيق يرتدى تحت السترة) وكان أصحابه يحبون أن تكون ثيابهم حسنة ونعالهم حسنة وخافوا أن يكون هذا من الكبر فقال لهم: (إن الله جميل يحب الجمال)
أما العرب فينسبون صناعة الملابس إلى ادريس وهو من أقدم الأنبياء يقول الثعالبي: النبي ادريس أول من خط الكتاب وخاط الثياب وانما كان من قبله يلبسون الجلود. 
وينسب اليونانيون صناعة الملابس إلى هرمس (عطارد) وعندها تركوا لبس الجلود لفئة الكهنة الذين كانوا يفضلون جلد الفهد عن باقي جلود الحيوانات حتى بات زيا دينيا.
عكف الانسان القديم على الحيوان يصطاده ويربيه ليسخره لمصلحته فاستخدم صوفه وشعره ووبره. ولجأ إلى الأرض يلتقط منها ويجمع أو يفلحها ويزرع ما يحتاج إليه من ألياف نباتية كالقنب والكتان والأقطان فيعالجها بمغزله اليدوي ويبرم خيوطها براحة الكف. ولعل صناعة السلال والحصر والأسبات وتشبيك عيدانها هي التي أوحت له بصناعة النسيج فاخذ يشبك الخيوط فيما بينها تسدية ولحاما.