نقاط اقتصادية مقترحة في الوقت الراهن .... بقلم د. رسلان علاء الدين

2020-06-14 16:28:00

عيون دمشق - بقلم د. رسلان علاء الدين

عشر نقاط اقتصادية و إدارية مقترحة للاستفادة من الجانب العلمي المعاصر في حقول الاقتصاد و الإدارة والتي تتعبر مهمة للوطن في الوقت الحالي نقدم نموذج مبسط من عشرة نقاط كإطار عريض لبرنامج عمل الحكومة في الفترة المقبلة: 1-الاستقرار المالي لا يمكن تحقيق استقرار العملة الوطنية دون وجود غطاء و هذا الغطاء على المدى الطويل يحققه فقط الإنتاج الاقتصادي بمختلف أنواعه، أما على المدى القصير فهناك أدوات مساعدة. خطة للاستقرار المالي: ربط العملة الوطنية بنسبة 40% لليوان الصيني و 40% للروبل الروسي و 20% سلة عملات (دولار و يورو و ذهب) يتم طلب قرض من الحكومة الصينية و الحكومة الروسية يتم وضعه في مصارف البلدين لصالح المصرف المركزي السوري و يتم تسديد المستوردات من هذين البلدين منه، تضمن هذه الخطة تغطية حقيقية للعملة الوطنية و تقلبات أسعار صرف في حدها الأدنى، و هو غير ضار اقتصاديًا طالما جزء كبير من التعاملات يتم مع هذين البلدين. 2-الاستفادة من القروض في التنمية المستدامة: يتم استيراد معدات الإنتاج و مواد أولية للإنتاج فقط بهذه القروض و توطين الصناعات مع الاهتمام بكون هذه الصناعات الجزء الأكبر من مدخلاتها محلي و ليس مستورد. التنمية المستدامة يجب أن تعتمد على محاصيل استراتيجية أساسية متوفرة في البلاد (قمح لإنتاج الخبز و المعجنات و الكحول و الأعلاف ...الخ، قطن لإنتاج الغزول و المنسوجات و الأقمشة...الخ، النفط لإنتاج حوامل الطاقة و زيوت التشحيم و حبيبات البلاستيك. الخ ) و محاصيل يمكن رفعها إلى مصاف الاستراتيجية (الزيتون لإنتاج الزيت و الصابون و الأعلاف و الفحم.. الخ، الحمضيات لإنتاج العصائر و التبريد و المربيات و الأخشاب، أشجار الفاكهة المتنوعة للتبريد و التصدير و إنتاج الخشافات و المربيات..الخ، الجلود، الألبان و الأجبان) أو على مصادر مستدامة كالشمس و الرياح و مصادر المواد المعدنية الموجودة في البلاد(بازلت/ رمل/ فوسفات. الخ) 3-تأمين فرص التصدير للمنتجات الوطنية: ضمن ظروف الحصار يمكن تشكيل أسطول صغير من السفن الوطنية لنقل المنتجات الوطنية إلى الدول الصديقة (و قد تؤسس شركات نقل مركزها هذه الدول لمنع التعرض للمراكب)، كما يجب تنظيم معارض المنتجات الوطنية بالأخص في الدول الكبرى المساندة كالصين و روسيا، و دول الجوار و الدول الصديقة و التعامل في مبيع هذه المعارض بالعملات المحلية و تسديد القيم للمصدرين الوطنين بالعملة الوطنية و جزء بالعملات العالمية لتغطية احتياجات الإنتاج لديهم. تنمية أسطول الطائرات و اعتمادها لشحن البضائع حيث في ظروف ما بعد أزمة كورونا هناك انخفاض في أسعار الطائرات نظرًا لتقليص شركات الطيران للأساطيل لديها. 4-العمل على تغيير أنماط الاستهلاك المحلي: لا يمكن تقليل الاستيراد دون تغيير أنماط الاستهلاك فهناك سلع أصبحت من أهم المستوردات و يوجد بدائل لها (الرز بديله القمح، القهوة و المتة و الشاي و بديلها الزهورات و قهوة بذور التمر و اليانسون والمليسة ...الخ) و يتم ذلك بتفعيل الإعلام الموجه من حيث كون البدائل أكثر صحة و أقل ثمنًا و التعود على المواد المستوردة يعود إلى عوامل نفسية و تاريخية أكثر من العوامل الصحية. علمًا إن أي رفع للضرائب على هذه السلع دون تغيير أنماط الاستهلاك سيؤدي فقط إلى التهريب من دول الجوار و حالات الاحتكار من التجار المحليين و التلاعب في نوعية هذه المواد في الأسواق بسبب دخولها بشكل غير شرعي أو غلائها. 5-تأسيس مصارف مشتركة مع الدول الصديقة: لإجراء حسابات التقاص بالعملات المحلية فيما بينها و بالأخص دول مثل (إيران/ الجزائر/ بلاروسيا/ كوبا/ كوريا الديمقراطية/ الهند) و جعل الهدف الأساس في التعامل زيادة حجوم البضائع المستوردة و المصدرة مع هذه الدول لتغطية الحاجات المتبادلة و إنشاء نظام لتجاوز العقوبات الغربية. 6-ادخال أنساق إنتاج متكاملة أو إلغاء الثغرات في أنساق الإنتاج الحالية: كمثال على إدخال أنساق إنتاج متكاملة (صناعة الورق) فكثير من دول العالم تعتمد أشجار محلية لهذه الصناعة التي تشكل مخرجاتها بندًا مهما في الاستيراد، فزراعة قارعة الطرقات ضمن المدن و ما بينها بشجرة الكينا الكثيفة النمو مع الاهتمام بالسقي سيولد فائض من مادة السللوز إضافة إلى تحسين المناخ و الصحة العامة، و بتجميع الأغصان الزائدة تصبح لدينا مادة أولية كافية لقيام هذه الصناعة و بما يتبعها من صناعة التعبئة و التغليف و الطباعة و النشر. و كمثال على إلغاء الثغرات في أنساق الإنتاج المحلية أغلب صناعات الأجهزة المنزلية و الصناعات الهندسية المحلية (برادات و غسالات ...الخ و سيارات..) معظم مكوناتها مستورد و فقط يتم تجميعها وبما أن روح أية آلة هو المحرك مما يتطلب تأسيس شركة عامة لإنتاج المحركات لتزويد القطاعات الصناعية بمختلف المحركات، كما أن أعصاب أية آلة هي معدات التحكم و الدارات الإلكترونية مما يتطلب تأسيس شركة لإنتاجها كذلك. 7- منع التهرب الضريبي من خلال اعتماد نظام الفوترة: و تشجيع ثقافة الفاتورة المطبوعة، في حال لم تكن دائرة الفوترة كاملة (من المستورد و المنتج لغاية المستهلك النهائي) و إلزامية وبنظام إلكتروني فوري من خلال الأنترنت سيبقى التهرب، و بالتالي سيبقى سوء توزيع نتائج التنمية مما ينعكس سلبيًا من خلال انخفاض دخل ذوي الدخل الثابت (الموظفين) مقابل زيادة مرابح التجار و المرتشين و يساهم في نزيف الرأسمال إلى الخارج فكما هو معروف يسعى دائمًا الفاسدون إلى تهريب أموالهم لخارج البلاد و تبيضها مخافة تطبيق شعار (من أين لك هذا) يومًا ما. 8- تحسين جودة الخدمات الحكومية و الربط بين تحسين دخل الموظفين و تحسين جودة الخدمات من خلال نظام مكافآت عريض و مجزي و لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال نشر فكرة (الموظف خادم للشعب مهما علت منزلته فلا شرف أكبر من خدمة أبناء الوطن) و فكرة فرق العمل و المكافآت الجماعية، و تشجيع الابتكار و الإبداع و دعم مبادرات الموظفين مع إعطائهم مرونة كافية في تطوير عمل مؤسساتهم، و نشر ثقافة المسابقات الإدارية و تأسيس جوائز وطنية مجزية للموظفين الناجحين
     
تحديدهم بحسب استجابة متلقي هذه الخدمات و ليس الهيكليات الرسمية. و للعلم لا يمكن تحسين دخل الموظفين بغير هذه الطريقة و إلا أدى للتضخم. 9-دمج المجتمع المحلي و القطاع الخاص في عملية تقديم الخدمات المختلفة و التي تقوم الدولة بجزء كبير منها و تشجيع كل مجالات الخدمات مقابل أجور مدروسة جدًا (طرقات و جسور و حدائق و ملاعب مدفوعة، مشافي و مدارس خاصة.. الخ) مع المحافظة على مجالات الخدمات الحالية للدولة و تطويرها و دخولها في سياسة تنافس مع القطاع الخاص. 10- تغيير نمط إدارة المؤسسات العامة و تحويلها دون استثناء إلى مؤسسات تعتمد مبدأ الربح و الخسارة (و ليس مفهوم الخصخصة سواء المادية أو الإدارية والذي يؤدي إلى تدمير و نهب هذه المؤسسات) و اعتماد الدعم الحكومي من خلال صناديق الدعم و ليس من خلال المؤسسات العامة و إدراج أسهم كافة المؤسسات العامة في البورصة و توسيع قاعدة الملكية لها من خلال إدخال الأموال التعاونية و النقابية و المصرفية و التأمينية في تمويل أعمالها. يتم اشتقاق برنامج عمل كل وزارة وفق هذه النقاط العشر فكمثال وزارة الإعلام تضع خطة لبرنامج الموظف المتميز و الذي يعتمد على إجراء مقابلات على مستوى كامل البلاد و يستقصي آراء الجمهور مع اعتماد وسائل تصويت إلكترونية لتحديد الفائزين و نقل الحفل بشكل لائق. كذلك الأمر وضع برامج يشارك فيها النجوم للعمل على تغيير أنماط الاستهلاك، وضع برامج اختصاصية لتشجيع ثقافة الفوترة بالتعاون مع جمعيات حماية المستهلك، برامج لتشجيع تحول الشركات و المؤسسات إلى مساهمة وإدراجها في البورصة...الخ. و ختامًا إن تنفيذ هذه النقاط يتم من خلال وضع سياسات مرنة مع تحديد مواعيد حتمية للتقيم و ذلك لعدم الاصطدام بقوى ممانعة التغيير المستفيدة من بعض الأوضاع الراهنة، بالتوازي مع استمرار العمل الحالي للدولة في محاربة التجاوزات للأنظمة و القوانين المختلفة و التركيز على الجانب المستقبلي في منع التجاوزات بالدرجة الأولى ودمج المخالفين السابقين بمختلف قطاعاتهم (البناء، الخدمات، التجارة الداخلية و الخارجية، الجوانب السيادية) في عملية التنمية، و اعتماد التسوية و التعويض العادل عن التجاوزات السابقة مع المحاسبة القضائية المشددة و المستقلة في التجاوزات اللاحقة.

 

المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة أن يعبر عن وجهة نظر الموقع